رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨

و خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال:

إنّ اللّه تبارك و تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها، و فرض فرائض فلا تضيّعوها، و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلّفوها رحمة من اللّه لكم فاقبلوها- ثمّ قال (عليه السلام):- حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، و المعاصي حمى اللّه عزّ و جلّ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها. [١]

تذكير و تنبيه على طريق العمل

اعلم أنّ الناس على قسمين: مجتهد قد بلغ مرتبة الاستدلال و صار مستأهلا لترجيح المسائل، و مقلّد لم يبلغ هذه المرتبة، أمّا المجتهد فوظيفته أن يستفرغ وسعه في ترجيح المسائل و النظر إلى الأدلّة و المدارك و التصفّح و التتبّع و التعمّق و طول التدبّر و الغور و النظر إلى وجوه الآراء و أطراف الأفكار مع رفض الهوى و حسن الإنصاف و الخروج عن العصبيّة و التجنّب عن حبّ الغلبة و المماراة و الحقد و اللجاج بل يكون غرضه في علمه و فكره تحقيق الحقّ و الوصول إلى الصواب تقرّبا إلى خالقه و بارئه، و يجعل ذلك وسيلة إلى فوزه و نجاته في نشأة معاده، و يقصد به تخليص نفسه عن الضلال و إرشاد الخلق إلى الحقّ و دعوة العامّة إلى الصراط المستقيم و الطريق الذي استبعد اللّه عباده سلوكه للوصول إلى مدارج قربه و منازل أنسه، فيسعى في تصفية نفسه و تحسين


[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧ ص ١٧٥، أبواب القضاء، الباب ١٢، ح ٦٨ و ص ١٦١، ح ٢٧؛ الفقيه، ج ٤، ص ٧٥، ح ٥١٤٩؛ نهج البلاغة، ص ٤٨٧، الحكمة ١٠٥.