رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٥

أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة و يمدّه ربّه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه فهو يحلّ ما حرّم اللّه و يحرّم ما أحلّ اللّه لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته الّتي قد يتّقي من أجلها فأولئك الّذين غضب اللّه عليهم و لعنهم و أعدّ لهم عذابا مهينا. [١]

و لكنّ الرجل كلّ الرجل نعم الرجل هو الّذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه سبحانه و قواه مبذولة في رضا اللّه تعالى يرى الذلّ مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل، و يعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه إلى دوام النعم في دار لا تبيد و لا تنفد و أنّ كثير ما يلحقه من سرّائها إن اتّبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له و لا يزول، فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسّكوا، و بسنّته فاقتدوا، و إلى ربّكم به فتوسّلوا؛ فإنّه لا تردّ له دعوة و لا تخيب له طلبة. [٢]

و هذا آخر ما قصدت إيراده في هذه الرسالة، و الحمد للّه تعالى أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا و هو حسبي و نعم الوكيل، و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصّلاة و السّلام على خير خلق اللّه محمّد و أهل بيته الطيّبين الطاهرين المعصومين، و اللّعنه على أعدائهم أجمعين من الأوّلين و الآخرين إلى يوم الدين.


[١] اقتباس من الآية ٦ من سورة الفتح (٤٨).

[٢] الاحتجاج، ج ٢، ص ١٥٩- ١٦٢؛ تنبيه الخواطر، ج ٢، ص ٤١٨؛ بحار الأنوار، ج ٧١، ص ١٨٤- ١٨٥؛ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، ص ٥٣- ٥٥؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٣١٧، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١١، ح ١٤.