رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٦ - الخامس قراءة القرآن و غيرها

و الحرج و الضيق.

قلت: إنّما يلزم ذلك إذا لم تكن الأفراد محصورة في أشياء يمكن الاجتناب عنها من غير ضيق كما هو الواقع هاهنا. و بالجملة الكلام في ما إذا كانت الأفراد المشكوكة محصورة على الوجه الذي ذكر.

فإن قلت: التكليف بالشيء يقتضي العلم به فكيف يتعلّق التكليف بالمشكوك؟

قلت: إن أردت أنّ التكليف بالشيء يقتضي العلم به على وجه يتميّز عن جميع الأغيار فممنوع؛ و إن أردت أنّه يقتضي العلم به على وجه يتمكّن من الإتيان بالمأمور به من غير إفضائه إلى العسر و الحرج فمسلّم. و الأمر بالهيئة هاهنا كذلك على أنّ الشكّ إنّما هو في المعنى المقصود من اللفظ، و بعد النظر في الدليل الذي ذكرناه يحصل العلم بوجوب الاجتناب عن الأفراد المشكوك دخولها في مدلول اللفظ فيكون من قبيل ما هو معلوم بوجه يتميّز عن جميع الأغيار و الشكّ إنّما يكون في الطريق، و بهذا يحصل الجواب عمّا دلّ على سقوط التكليف بما لا يحصل العلم به كما لا يخفى على المتدبّر.

فإن قلت: يجوز أن يكون في الاجتناب عن الأفراد المشكوكة مفسدة، و الإقدام على ما لا يؤمن أن يكون قبيحا قبيح.

قلت: الكلام فيما إذا لم يكن في الاجتناب المذكور مفسدة بدليل دالّ عليه من إجماع أو غيره كما هو الواقع هاهنا.

و بالجملة هذا مسلك لا يبعد أن يتمسّك به في وجوب الاجتناب عن الأفراد المشكوكة في المسألة المذكورة و نقول- بعد التنزّل عن ذلك كلّه و فرض كون الأمر مشتبها-: