رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٧ - الخامس قراءة القرآن و غيرها
الذي يليق بأهل الطاعة و التقوى و الديانة- خصوصا أصحاب العلم و الفقهاء- التورّع عن أمثال هذه الشبهات و الاحتياط في أمر الدين و عدم الركون إلى الأهواء و قلّة الالتفات إلى ميل النفس و التذاذ الطبيعة، و بالجملة الأمثل في زماننا هذا الأخذ بالحائطة للدين و الاقتصار على موضع اليقين كما وقع الأمر به في بعض الآثار المنقولة عن الصادقين (عليهم السلام)؛ لمكان الاشتباهات في المسائل و كثرة الإشكالات في الدلائل، و تطرّق الشبهات و تصادم الاختلافات و عروض الآراء المردية و الأهواء الموبقة، و بعد العهد عن زمان حضور المعصومين و إشراف الأسلاف، و اختفاء بوارق شمس الحجّة تحت سحب الاحتجاب و حجب الاستتار و انمحاء كثير من الآثار و الأخبار بسبب تصادم الأدوار و تعاقب الأعصار، و تطرّق شوائب التوليد و التحريف، و تولّد البدع و مجدّدات الأمور، و طول فرصة الشيطان و كثرة الخلل في أوضاع الأزمان و شدّة استيلاء الأوهام، و انجذاب الطبائع إلى مركز الباطل و ميل النفوس إلى ظلمات الشهوات، و بالجملة قد أعمى عن الحقّ تفرّق الآراء و أظلم الطريق تطرّق الأهواء. و قد قال الصادق (عليه السلام) فيما رواه عنه عمر بن حنظلة و أورده الأصحاب في كتبهم:
و إنّما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فمتّبع، و أمر بيّن غيّه فمجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه عزّ و جلّ.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم.
و في الخبر المذكور: «الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات». [١]
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٥٧، أبواب القضاء، الباب ١٢، ح ٩؛ الكافي، ج ١، ص ٦٨ باب اختلاف الحديث، ح ١٠؛ الفقيه، ج ٣، ص ٨، ح ٣٢٣٣؛ التهذيب، ج ٦، ص ٣٠١- ٣٠٢، ح ٨٤٥.