رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١
من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه، فلذلك ذمّهم لما قلّدوا من عرفوا و من قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكايته و لا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى و أشهر من أن لا تظهر لهم و كذلك عوامّ أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبيّة الشديدة و التكالب على حطام الدنيا و حرامها و إهلاك من يتعصّبون عليه و إن كان لإصلاح أمره مستحقّا و الترؤّف [١] بالبرّ و الإحسان على من تعصّبوا له و إن كان للإذلال و الإهانة مستحقّا، فمن قلّد من عوامّنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم؛ فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه، و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فإنّه من ركب القبائح و الفواحش مركب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا و لا كرامة؛ و إنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأمرهم لجهلهم و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم، و آخرون يتعمّدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم- و الخبر طويل، و في آخره- قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من خير خلق اللّه تعالى بعد أئمّة الهدى و مصابيح الدجى؟ قال: «العلماء إذا صلحوا»، قيل:
[١] في بعض المصادر «بالترفرف»، و في بعضها: «بالترفق»، و في بعضها: «بالتوقير».