رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥ - الخامس قراءة القرآن و غيرها
الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة و شيء من العلم أو الظنّ غير معتبر في مفهومات الألفاظ، و انتفاء الطبيعة إنّما يتحقق بانتفاء جميع أفرادها و لا يحصل الظنّ بانتفاء جميع الأفراد إلّا بالاجتناب عن الأفراد المشكوكة فلا يحصل الامتثال بدونه لأنّ الامتثال لا يحصل عند الشكّ في تحصيل المأمور به، و بالجملة المأمور به، أمر واحد يتحصّل بانتفاء الطبيعة المساوقة لانتفاء جميع الأفراد فعند بقاء الأفراد المشكوكة كان حصول ما هو المأمور به في الواقع مشكوكا، بل المعلوم حصول أمر هو تمام المأمور به أو بعضه فلا يحصل الامتثال. و بهذا التقرير يندفع التمسّك بالأصل في عدم وجوب الأفراد المشكوكة.
فإن قلت: تحصيل البراءة المعلومة أو المظنونة من التكليف الثابت إنّما يجب من القدر الثابت، و القدر الثابت هاهنا الأمر بالاجتناب عن الأفراد المظنونة فيجب تحصيل الظنّ بالاجتناب عنها لا الأفراد المشكوكة.
قلت: لهذا التكليف متعلّق واحد متعدد الأجزاء معيّن في الواقع مجهول عندنا و يحتمل أن يكون ذلك الأمر مركّبا من انتفاء الأجزاء المظنونة فقط، و يحتمل أن يكون مركّبا منها و من انتفاء الأجزاء المشكوكة، فعند حصول الأوّل لا يحصل الظنّ بحصول ما هو المأمور به في الواقع أصالة بل يحصل العلم بحصول شيء يحتمل أن يكون بعض أجزائه و على تقدير أن يكون بعض أجزائه لا يحصل ما هو المأمور به أصالة فحينئذ لا يحصل الظنّ بحصول المأمور به أصلا. نعم، لو كان هاهنا تكاليف متعددة متعلّقة بكلّ جزء جزء و لم يتعلّق تكليف بالمجموع كان هذا الكلام متّجها و لكنّ الأمر ليس كذلك بل التكليف متعلّق بنفي الطبيعة المساوقة للسلب الكلّي و إن تعلّق بكلّ واحد واحد أيضا على حدة بمقتضى هذه العبارة أو غيرها.
فإن قلت: الأمر باجتناب الأفراد المشكوكة يقتضي التكليف بما لا يطاق