رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢ - آراء الفقهاء
أعينهم؛ إنّه على إجابة دعوة الداعين قدير و به جدير.
[آراء الفقهاء]
اعلم أنّ للمسلمين اختلافا في تحريم الغناء و إباحته، فالّذي أجمع عليه أصحابنا الإماميّة (رضوان اللّه عليهم) تحريمه، و قد نقل اتّفاقهم على ذلك جماعة من الأصحاب، منهم: الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في الخلاف [١] و العلّامة [٢] و ابن إدريس [٣] و غيرهم [٤]، بل الظاهر أنّ ظهور ذلك من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم و خواصّهم أقوى من أن يحتاج إلى البيان كالمسح على الرجلين، و أكثر الصحابة أيضا على هذا القول، و من بالغ في إباحته من العامّة نسب سماع الغناء من الصحابة إلى عبد اللّه بن جعفر و ابن الزبير و المغيرة بن شعبة و معاوية؛ [٥] و كان هذا يعدّ من مطاعن معاوية.
قال عزّ الدين بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة:
ما ينسب إلى معاوية من شرب الخمر سرّا لم يثبت، لاختلاف أهل السيرة فيه إلّا أنّه لا خلاف في أنّه كان يسمع الغناء. [٦]
[١] الخلاف، ج ٦، ص ٣٠٥- ٣٠٦، المسألة ٥٤: «الغناء محرّم ... دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم».
[٢] أجوبة المسائل المهنّائيّة، ص ٢٥، المسألة ٨، المطبوعة في هذه المجموعة.
[٣] السرائر، ج ٢، ص ١٢٠.
[٤] راجع النهاية و نكتها، ج ٢، ص ١٠٠؛ المقنعة، ص ٥٨٨؛ الدر المنثور، ج ١، ص ٤٣.
[٥] العقد الفريد، ج ٦، ص ١٧؛ إحياء علوم الدين، ج ٦، ص ١٣٨؛ قصص العرب، ج ١، ص ٢٤.
[٦] شرح نهج البلاغة، ج ١٦، ص ١٦١: «و نقل الناس عنه في كتب السيرة أنّه كان يشرب الخمر في أيّام عثمان في الشام، و أمّا بعد وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) و استقرار الأمر له فقد اختلف فيه، فقيل: إنّه شرب الخمر في سرّ و قيل: إنّه لم يشربه و لا خلاف في أنّه سمع الغناء و طرّب عليه».