رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢١ - الأوّل تعريف الغناء
النون، و عن يحيى بن معاذ و المحاسبي ما يشعر به، و عن ابن مجاهد أنّه لا تجاب دعوة لا يكون فيه، و بالجملة نقلوه عن جماعة أخرى من أمثالهم؛ [١] و منها: التعويل على الأقيسة و قد ذكره الغزّالي و ملخّصه «أنّ الغناء صوت طيّب موزون مفهّم محرّك للقلب» و مراده بالموزون على ما ذكره: ما كان فيه تناسب بحسب المبدأ و المقطع قال:
و ليس تحريمه باعتبار كونه طيّبا، بالعقل و بالنقل، و لا باعتبار كونه موزونا لتحقّق هذا المعنى في أصوات الطيور فصوت العنادل و القماري و ذوات السجع من الطيور مع طيبها موزون و ليس بحرام و كذا وصف التفهيم و تحريك القلب ليس بحرام فلا يكون المجموع حراما؛ إذ لم يعرض للمجموع وصف يقتضي ذلك. [٢]
و منها: الاعتماد على المنامات الموضوعة و الأكاذيب الباطلة و حكاية إباحته و الترغيب فيه عن الخضر و أمثال ذلك من الأكاذيب التي لا يليق بالعقل الاشتغال بها، و إنّما قصدوا ترويج ذلك في نفوس عوامّ الناس و ضعفاء العقول و من يحذو حذوهم؛ فإنّ الركون إلى أمثال هذه الأكاذيب مرتكز في نفوس الجهّال و الأراذل و أخفّاء الأحلام، و قد ذكر جماعة من العامّة أمثال ذلك في كتبهم [٣]، و بالجملة بطلان هذه الحجج عندنا ظاهر لا يحتاج إلى البيان.
و لكن ينبغي التنبيه على أمور:
الأوّل [تعريف الغناء]
[١] إحياء علوم الدين، ج ٢، ص ٢٩٣.
[٢] إحياء علوم الدين، ج ٢، ص ٢٩٤- ٢٩٦.
[٣] إحياء علوم الدين، ج ٢، ص ٢٩٣.