رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٢
فمن شرار خلق اللّه بعد إبليس و فرعون و نمرود و بعد المتسمّين [١] بأسمائكم و المتلقّبين بألقابكم و الآخذين لأمكنتكم و المتأمّرين فيما لكم؟ قال: العلماء إذا فسدوا هم المظهرون للأباطيل الكاتمون للحقائق و فيهم قال اللّه عزّ و جلّ: أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰاعِنُونَ. [٢]
و الغرض أنّ من لم يبلغ درجة الاستدلال ليس له طريق إلّا العمل بقول العلماء و لا يجوز له العمل بقول العالم الفاسق و لا العاري عن مرتبة العلم و أهليّة الاستدلال و إن كان يجعل نفسه منهم فيحتاج إلى أن يميّز بين العالم و الجاهل المتشبّه به بأنواع الخدع التي يوجب الاشتباه على الناقصين و بين الصالح و الطالح المتشبّه به بالتلبيس و تحسين الظاهر و أنواع الخدع الموجبة للشبهة، و طريق هذه المعرفة و التميّز دقيق مشكل يستشكل على الأجلّاء الأزكياء و فحول العلماء و شرح ذلك طويل جدّا لا يليق بهذا المختصر و لكن القدر الذي يتعلّق به التكليف ما يناسب عقل المكلّف و مقدار طاقته و وسعه و مقدار فهمه و تمييزه فينبغي أن لا يغفل عن ذلك و يسعى في التمييز و التشخيص و حسن الاختبار و جودة الاختيار بالطرق و الوجوه التي اقتدر عليها؛ إذ كما لا يجوز التعويل على قول علماء السوء فكذلك لا يجوز القدح في العلماء مطلقا و الطعن عليهم و الحكم بفسادهم و هجرهم و ترك الأخذ عنهم إذ بهم يعرف طرق الأحكام و منهم يعلم معالم الحلال و الحرام؛ فإنّهم الوسائط بين الخلق و بين حجج اللّه سبحانه أصحاب العصمة و الطهارة، و هم نقلة الأخبار و حملة الآثار و هم الكاشفون عن مصالح الدنيا و الدين الدالّون على المنهاج
[١] و في بعض النسخ: «المسمّين».
[٢] الاحتجاج، ج ٢، ص ٥١٠- ٥١٣؛ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، ص ٢٩٨- ٣٠٢ و الآية من سورة البقرة (٢): ١٥٩.