رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٠ - الخامس قراءة القرآن و غيرها
الخامس [قراءة القرآن و غيرها]
اشتهر بين جماعة من الناس في زماننا هذا قراءة القرآن بالألحان و النغمات و التحريرات و كذلك قراءة الأذكار و الدعوات و استماعها و قد يتدرّج ذلك إلى قراءة أشعار المتصوّفة و أمثال ذلك بأنواع الألحان، و ربما يسري ذلك عن العوامّ إلى بعض الخواصّ من أهل العلم و الديانة و من ينسب إلى التقوى و العدالة و يتعلّلون في ذلك:
تارة بأنّ ما كان في القرآن و الأذكار و الأشعار المشتملة على الحكمة و الموعظة ليس بغناء، إنّما الغناء ما اختصّ به أهل اللهو و الفجور في مجالس المعاصي و الخمور و أمثال ذلك أو أعمّ من ذلك كما إذا اشتمل على الألفاظ الدائرة بين أهل الموسيقى في التقطيعات لكن لا بحيث يشمل الأفراد المذكورة.
و تارة بأنّ حقيقة الغناء مرجوعة إلى العرف و أهل العرف لا يسمّون أمثال ذلك غناء.
و تارة بأنّ حقيقة الغناء مجهولة و لم يثبت أنّ هذه الأشياء غناء و الأصل في الأشياء الإباحة إلى أن يثبت خلافه.
فنقول في جوابهم: إنّ معرفة الألفاظ العربيّة و الاطّلاع على مدلولاتها و الخبرة بمعانيها ممّا لا سبيل للعجمي إليها إلّا بأخذه من العرب و الفصحاء و أهل اللسان منهم المتصفّحين الباحثين عن ألفاظهم و مواضع استعمالات كلماتهم فليس للعجميّ أن يجازف و يقول: هذا اللّفظ العربي في عرف العرب أو في لغتهم كذلك أو ليس كذلك إلّا بشاهد من تصريح أهل اللسان به كعلماء الأدب و العربيّة و الفقهاء العارفين بعرفهم و لغتهم و استعمالاتهم، أو يستخرج ذلك من موارد استعمالات الألفاظ العربيّة كالقرآن و الحديث و أشعار البلغاء