رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٤ - الأوّل تعريف الغناء

القراءة، و منه ترجيع الأذان. [١]

و قال مؤلّف شمس العلوم و دواء كلام العرب من الكلوم: «الترجيع:

ترديد الصوت في الحلق مثل ترجيع أهل الألحان في القراءة و الغناء» [٢]. و فيه أيضا: «طرّب في صوته إذا مدّه و طرّب في القراءة و الأذان كذلك». و لعلّ وصفي الترجيع و الإطراب متلازمان غالبا و لهذا ترى الفقهاء تارة يعتبرون القيدين في تعريف الغناء كما مرَّ، و تارة يكتفون في الحكم بالتحريم بالإطراب، قال ابن إدريس في السرائر: «فأمّا المحظور على كلّ حال فهو كلّ محرّم- إلى أن قال:

- و جميع ما يطرب من الأصوات و الأغاني» [٣]. و تارة يكتفون بالترجيع، قال العلّامة في القواعد:

و الغناء حرام يفسق فاعله، و هو ترجيع الصوت و مدّه، و كذا يفسق سامعه قصدا سواء كان في قرآن أو شعر و يجوز الحداء. [٤]

و لعلّ في كلام الشيخ عليّ السالف [٥] إشعارا بما ذكرنا كما لا يخفى على المتدبّر، و بعض أهل اللغة اعتبر فيه مجرّد الإطراب، قال في القاموس: «الغناء ككساء من الصوت ما طرّب به» [٦] و قال فيه أيضا: «التطريب: الإطراب كالتطرّب و التغنّي» [٧]، و به يشعر كلام الزمخشري حيث قال: «استطربت فلانا أي سألته


[١] النهاية، ج ٢، ص ٢٠٢، «رجع».

[٢] شمس العلوم و دواء كلام العرب من الكلوم، ج ٢، ص ٢٢٠، باب الراء و الجيم و ما بعدهما.

[٣] السرائر، ج ٢، ص ٢١٤- ٢١٥.

[٤] القواعد، ج ٢، ص ٢٣٦.

[٥] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٢٣.

[٦] القاموس، ص ١٧٠١، «غني».

[٧] القاموس، ص ١٤٠، «طرب».