رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٦ - الأوّل تعريف الغناء

و فيه دلالة على أنّ الغناء عنده بمعنى الترجيع. و نقل عن غير أبي عبيد: «أنّ المراد من لم يحسن صوته بالقرآن فيرجّع فيه». [١]

و قد نقل السيّد المرتضى في كتاب الغرر و الدرر أوّلا، ما ذكره أبو عبيدة و ثانيا، الوجه المنقول عن غيره، ثمّ نقل عن ابن الأنباري وجها ثالثا و هو أنّ المراد من لم يستلذّ بالقرآن و يستحله و يستعذب تلاوته كاستحلاء أصحاب الطرب للغناء. ثمّ ذكر السيّد:

إنّ جواب ابن أبي بكر أبعد الأجوبة؛ لأنّ التلذّذ لا يكون إلّا في المشتهيات و كذلك الاستحلاء و الاستعذاب، و تلاوة القرآن و تفهّم معانيه من الأفعال الشاقّة فكيف يكون ملذّا مشتهى؟ فإن عاد إلى أن يقول: قد تستحلى التلاوة من الصوت الحزين قلنا: هذا رجوع إلى الجواب الثاني الذي رغبت عنه و انفردت عند نفسك بما يخالفه. [٢] انتهى.

و فيه تأييد لما ذكرناه من اجتماع الإطراب و الترجيع غالبا. و قد قيل في تفسير الخبر غير ما ذكرنا من الوجوه [٣] و لكن لا يتعلّق غرض بإيراده.

و ظنّي أنّ التغنّي و التطريب و الترجيع و اللّحن و التغريد و الترنّم ألفاظ متقاربة في المعنى أو اجتماع بين معانيها غالبا و لهذا تراهم يوردون بعض هذه الألفاظ في تفسير بعض آخر. و منهم من يعكس الأمر و منهم من يورد اثنين أو ثلاثة منها في تفسير واحد عاطفا بينها بالواو و لعلّه لغرض زيادة التفهيم لاختلاف هذه الألفاظ في الوضوح و الخفاء بالنسبة إلى الأشخاص و هذا من عاداتهم. و إن أردت أن يتّضح لك ذلك فانظر إلى ما أذكر من عباراتهم مضافا


[١] أمالي السيّد المرتضى، ج ١، ص ٢٦.

[٢] أمالي السيّد المرتضى، ج ١، ص ٢٥- ٢٦.

[٣] أمالي السيّد المرتضى، ج ١، ص ٢٦- ٢٨.