رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٤
عظمتى، و أضيق عليه الدنيا، و أبغّض اليه ما فيها من اللذّات، و احذّره من الدنيا و ما فيها، كما يحذّر الراعى على غنمه مراتع الهلكة. فإذا كان هكذا، يفرّمن الناس فرارا، و ينقل من دار الفناء إلى دار البقاء، و من دار الشيطان إلى دار الرحمن.
يا أحمد!و لازيّننّه بالهيبة و العظمة. فهذا هو العيش الهنىء، و الحيوة الباقية، و هذا مقام الراضين.
فمن عمل برضائى، الزمه ثلاث خصال: أعرّفه شكرا لا يخالطه الجهل، و ذكرا لا يخالطه النسيان، و محبّة لا يؤثر على محبّتى محبّة المخلوقين.
فإذا أحبّنى أحببته، و أفتح عين قلبه إلى جلالى، و لا اخفى عليه خاصّة خلقى، و أناجيه فى ظلم الليل و نور النهار، حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين، و مجالسته معهم، و اسمعه كلامى و كلام ملائكتى، و اعرّفه السرّ الذى سترته عن خلقى، و البسه الحياء، حتى يستحيى منه الخلق كلهّم، و يمشى على الأرض مغفورا له، و أجعل قلبه واعيا و بصيرا، و لا اخفى عليه شيئا من جنة و النار، و اعرّفه ما يمرّ على الناس فى القيمة من الهول و الشدة، و ما أحاسب به الأغنياء و الفقراء، و الجهال و العلماء، و انوّمه فى قبره، و انزل عليه منكرا و نكيرا حتّى يسئلاه، و لا يرى غمّ الموت و ظلمة القبر و اللحد و هول المطّلع.
ثم أنصب له ميزانه، و أنشر ديوانه، ثم أضع كتابه فى يمينه، فيقرئه منشورا، ثم لا أجعل بينى و بينه ترجمانا. فهذه صفات المحبّين.
يا أحمد!اجعل همّك همّا واحدا، و اجعل لسانك لسانا واحدا، و اجعل بدنك حيّا لا يغفل أبدا؛ من يغفل عنّى لا ابالى فى أىّ واد هلك.
الحديث» .
و فى البحار، عن الكافى، و المعانى، و نوادر الراوندى، بأسانيد مختلفة، عن الصادق، و الكاظم-عليهما السّلام-عن رسول اللّه