رساله الولاية

رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٠

المستحيل معرفته بمعنى الإحاطة التامّة.

و أمّا المعرفة بقدر الطاقة الإمكانية فغير مستحيلة. هذا!

و بالجملة فكون معرفة النفس أفضل الطرق و أقربها إلى الكمال، مما لا ينبغى الريب فيه و إنّما الكلام فى كيفية السير من هذا المسير.

فقد زعم بعض أنّ كيفية السير من هذا الطريق غير مبيّنة شرعا؛ حتى ذكر بعض المصنّفين انّ هذا الطريق فى الإسلام كطريق الرهبانية التى ابتدعتها النصارى من غير نزول حكم إلهى به، فقبل اللّه سبحانه ذلك منهم.

فقال سبحانه: «وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا مََا كَتَبْنََاهََا عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغََاءَ رِضْوََانِ اَللََّهِ فَمََا رَعَوْهََا حَقَّ رِعََايَتِهََا، الآية» [٨] .

قال: فكذلك طريق معرفة النفس غير واردة فى الشريعة، إلاّ انّها طريقة إلى الكمال مرضية، انتهى ملخّصا.

و من هنا ربما يوجد عند بعض أهل هذا الطريق وجوه من الرياضات و مسالك مخصوصة، لا تكاد توجد أو لا توجد فى مطاوى الكتاب و السنّة، و لم يشاهد فى سيرة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- و الأئمة من أهل بيته-عليهم السّلام-.

و ذلك كلّه بالبناء على ما مرّ ذكره، و انّ المراد هو العبور و الوصل بأىّ نحو أمكن بعد حفظ الغاية. و كذلك الطرق الماثورة عن غير المسلمين من متالّهى الحكماء و أهل الرياضة، كما هو ظاهر لمن راجع كتبهم، أو الطرق الماثورة عنهم.

لكنّ الحقّ الذى عليه أهل الحقّ، و هو الظاهر من الكتاب و السنة انّ شريعة الإسلام لا يجوّز التوّجه إلى غير اللّه-سبحانه-


[٨] الحديد/٢٧.