رساله الولاية

رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٥

إلى ما يحكم به العقل، و الميزان بناء على حكم العقل هو الانقياد للحقّ و العناد لا غير. و هذان أمران مختلفان بحسب المراتب بالضرورة.

و حيث انّ السعادة و الشقاوة تدوران مدارهما، فلهما عرض عريض بحسب المراتب الموجودة من الانقياد و التمرّد.

و من هنا يظهر انّ المختص من السعادة بالمنتحل بدين الحقّ، إنّما هو كمالها. و أمّا مطلق السعادة فغير مختصّ بالمنتحل بدين الحقّ، بل ربما وجد فى غير المنتحل أيضا، إذا وجد فيه شى‌ء من الانقياد، أو فقد شى‌ء من العناد بحسب المرتبة.

و هذا هو الذى يحكم به العقل، و يظهر من الشرع؛ فإنّما الشرع يعيّن حدود ما حكم به العقل، كما فى الحديث المشهور عنه-صلّى اللّه عليه و آله-، قال: «بعثت لا تمّم مكارم الأخلاق» .

و ذلك كما ورد فى كسرى و حاتم، انّهما غير معذّبين لوجود صفتى العدل و الجود فيهما.

و فى الخصال، عن الصادق، عن أبيه، عن جدّه، عن علىّ- عليهم السّلام-، قال: «إنّ للجنة ثمانية أبواب: باب يدخل منه النبيّون و الصدّيقون، و باب يدخل منه الشهداء و الصالحون، و خمسة أبواب يدخل منها شيعتنا و محبّونا. فلا أزال واقفا على الصراط، أدعو و أقول: ربّ سلّم شيعتى و محبىّ و أنصارى و أوليائى و من تولاّنى فى دار الدنيا. فإذا النداء من بطنان العرش: قد أجبت دعوتك و شفّعت فى شيعتك. و يشفع كلّ رجل من شيعتى و من تولاّنى و نصرنى و حارب من حاربنى بفعل أو قول، فى سبعين من جيرانه و أقربائه. و باب يدخل منه سائر المسلمين، ممّن يشهد أن لا اله الاّ اللّه، و لم يكن فى قلبه مثقال ذرة من بغضنا أهل البيت» .

و فى تفسير القمّى، مسندا عن ضريس الكناسى، عن أبى‌