رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦
غيرها على أهنى ما يكون. كلّ ذلك على طريق تمثيل ما فوقها فى ظرفها على نسق ما فى مراتب النزول. هذا!
و ليس معها ألم مادى، و لا و همى، و لا يمسّها نصب و لا لغوب، و هذا كلّه حين كونها فى عالم المثال.
و إذا كانت ملكاتها غير حاجبة عن الكليات، أشرفت أحيانا على أنوار عالم التجرّد و وجودها، و هى فى البهاء و السناء و الجمال و الكمال بحيث لا يقدّر بقدر الصور، و لا يقاس بقياس المثال. و يتكرّر هذا الاشراف حتى تتمكّن النفس منه تمام التمكّن، و تأخذها مقاما، و ترتقى درجة، فتشرف حينئذ على نشأة الأسماء؛ و هى عالم المحض من كل معنى، و البحت من كل بهاء و سناء، فتشاهد علما بحتا، و قدرة بحتة، و حياة بحتة، و من الوجود و الثبوت و البهاء و السناء و الجمال و الجلال و الكمال و السعادة و العزّة و السرور و الحبور، من كلّ منها، البحت المحض، حتى تلحق بالأسماء و الصفات، ثم تندمج باندماجها فى الذات المتعالية، ثم تغيب بغيبها، و تفنى بفناء نفسها، و تبقى ببقاء اللّه- سبحانه، و تعالى عن كل نقص-، «وَ أَنَّ إِلىََ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهىََ» [١] ، و «إِلىََ رَبِّكَ اَلرُّجْعىََ» [٢] . هذا إذا كانت ملكاتها مقدسة ملائمة لعالم القدس.
و إذا كانت ملائمة لثقل هذه النشأة، غير ملائمة لعالم القدس، فتنعكس كلّما تشاهده ألما عليها و عذابا من أنواعه، كلّما أرادت أن تخرج منها من غمّ بواسطة أصل ذاتها، أعيدت فيها بواسطة ردائة ملكاتها، و قيل لها: ذوقى عذاب الحريق. هذا!
و ليس الامر على ما تزعمه العامّة، من أنّ جنة السعداء حديقة فقط، و انّ نار الاشقياء حفرة نار فقط؛ بل هى نشآت تامّة و سيعة
[١] النجم/٤٢.
[٢] العلق/٨.