رساله الولاية

رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧

شى‌ء محيط، فهو الأوّل و الآخر و الظاهر و الباطن عند كلّ شى‌ء، و أينما تولّوا فثمّ وجه اللّه، ما من نجوى ثلثة إلاّ هو رابعهم، و لا خمسة إلاّ هو سادسهم، و هو معكم أينما كنتم.

و الذى هذا شأنه، لا يتأتّى الامتراء فى شهوده و لقائه؛ لكن يجوز الشكّ فى انّ آياته ستظهر ظهورا لا ارتياب فيه من هذه الجهة، فافهم!

و هذا الذى ذكرناه لا ينافى ما رواه فى التوحيد عن علىّ-عليه السّلام-انّ ما ورد فى القرآن من كلمة اللقاء فهم منه البعث، الحديث. فإنّ كلامنا فى المفهوم المستعمل فيه، كما هو ظاهر، دون المصداق. فمن المعلوم أنّ البعث من مصاديق اللقاء كما سيأتى جملة من الايات و الروايات فى ذلك، و كما هو ظاهر قوله-سبحانه-:

«يُنْذِرُونَكُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا» [١١] .

و قوله-سبحانه-: «أَ إِذََا ضَلَلْنََا فِي اَلْأَرْضِ أَ إِنََّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ كََافِرُونَ، الآية» [١٢] .

و من الروايات ما فى المحاسن، مسندا عن زرارة، عن أبى عبد اللّه-عليه السّلام-فى قول اللّه تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‌ََ أَنْفُسِهِمْ» ، قال: «كان ذلك معاينة اللّه، فأنساهم المعاينة، و أثبتهم الإقرار فى صدورهم. و لو لا ذلك لم يعرف أحد خالقه و رازقه، و هو قول اللّه: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ» .

و منها ما فى تفسير القمّى، مسندا عن ابن مسكان، عن أبى عبد اللّه-عليه السّلام-، فى قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ


[١١] الانعام/١٣٠.

[١٢] السجدة/١٠.