رساله الولاية

رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٢

قدرتك؟و أىّ فهم يفهم ما دون ذلك إلاّ أبصار كشفت عنها الأغطية، و هتكت عنها الحجب العميّة؛ فرقت أرواحها إلى أطراف أجنحة الأرواح، فناجوك فى أركانك، و ولجوابين أنوار بهائك، و نظروا من مرتقى التربة إلى مستوى كبريائك، فسمّاهم أهل الملكوت زوّارا، و دعاهم أهل الجبروت عمارا؛ الخطبة» .

و قد مرّ حديث هشام فى الفصل الثالث.

و هذه المعانى كثيرة الورود فى الأدعية، ففى مناجاة علىّ-عليه السّلام-، فى أيّام شعبان: «إلهى و ألهمنى ولها بذكرك إلى ذكرك، و اجعل همّى إلى روح نجاح أسمائك و محلّ قدسك، -إلى أن قال-:

«إلهى هب لى كمال الإنقطاع إليك، و أنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور، فتصل إلى معدن العظمة، و تصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك. إلهى و اجعلنى ممّن ناديته فأجابك، و لاحظته فصعق لجلالك، فناجيته سرّا، و عمل لك جهرا، -إلى أن قال -: إلهى و ألحقنى بنور عزّك الأبهج، فأكون لك عارفا، و عن سواك منحرفا؛ المناجاة» . و هى جامعة للمقدّمة و ذى المقدّمة جميعا، أعنى السلوك و الشهود.

و فى عدّة الداعى لابن فهد، عن وهب بن منبّه: فيما أوحى اللّه إلى داود: «يا داود!ذكرى للذاكرين، و جنّتى للمطيعين، و حبّى للمشتاقين، و أنا خاصّة للمحبين» .

ثم يفنى منهم الذات، و ينمحى الإسم و الرسم، و يقوم الحقّ سبحانه مقامهم؛ و قد ذكر فى آخر رسالة التوحيد أنّ هذا المقام أجلّ من أن يقع عليه لفظ، و أن تمسّه إشارة، و انّ إطلاق المقام عليه مجاز، و انّه ممّا فتحه اللّه لنبيّه محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-، و لحقه الطاهرون من آله.