رساله الولاية

رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤

الخارجية او المشوهات الممكنة التى لو طرء عليها واحد منها، بطل جمالها.

فالاستلذاذ بها، و كذلك نفس الاستلذاذ و المستلذّ، فالجميع واقف بين الوف و الوف من المنافيات؛ لو مال إلى واحد منها، بطل و فسد الامر.

ثم إنّا بعد التأمّل الوافى، نجد أنّ جميع هذه النواقص و المنافيات راجعة إلى المادّة، إمّا إبتداء، أو بالواسطة، كالنواقص الخلقية و الوهمية.

فحيث لا مادة، لا شى من النواقص الراجعة إليها.

فهى مقصورة على هذه النشأة. فالنشأة التى فوق هذه النشأة معرّاة من هذه النواقص، مبرّاة من هذه العيوب، و إنّما هى صور بلا مواد، و لذائذ مثالية بلا مناف ألبتة.

و مرادنا من المادّة هى الجوهر الغير المحسوس الذى يقبل الانفعال، دون الجسمية التى هى صورة غير المادة فافهم ذلك!

ثم إذا تأمّلنا ثانيا، وجدنا الحدود المثالية فى أنفسها نواقص، و انّ للمحدود فى نفسه مرتبة خالية عن الحدّ. إذ هو خارج عن ذاته على ما برهن عليه فى محله.

فهناك نشأة اخرى، يوجد فيها نفس هذه اللذائذ و الكمالات بنحو بحت، أى خالية عن الحدود. فإنّ لذائذ الأكل و الشرب و النكاح و السمع و البصر مثلا، فى مرحلة المثال أيضا، لكلّ واحد منها محلّ لا يتعدّاه. فلست تجد لذة النكاح مثلا من السمع و الأكل، و لا كمال الأكل من الشرب، و كذلك ما فى هذا الفرد من الأكل فى الفرد الاخر منه، و على هذا القياس.

و ليس ذلك كلّه إلاّ من جهة الحدود الوجودية بحسب ظرف الوجود. فالنشأة التى فوق نشأة المثال، الساقطة فيها الحدود، يوجد فيها جميع هذه الكمالات و اللذائذ بنحو الوحدة و الجمع و الكلية و الارسال، ـ