رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٤
الفعلى، و هو تمكّنه من شهود أن لا ذات و لا وصف و لا فعل إلاّ للّه سبحانه على الوجه اللايق بقدس حضرته-جلّت عظمته-من غير حلول و اتّحاد-تعالى عن ذلك-.
و هذا البرهان من مواهب اللّه-سبحانه-المختصة بهذه الرسالة، و الحمد للّه.
ثم إنّ المتحصل من البرهان المذكور فى أوّل الفصل، انّ شهود هذه الحقايق و معرفتها، منطوية فى شهود النفس و معرفتها.
فأقرب طرق الانسان إليها، طريق معرفة النفس. و قد تحصّل أيضا سابقا انّ ذلك بالإعراض عن غير اللّه، و التوجه إلى اللّه- سبحانه-.
تتمة: أنّ المدار فى الثواب و العقاب، هو الاطاعة و الانقياد و التمرّد و العناد
إذا تتبّعنا الكتاب و السنّة، و تأمّلنا فيها تأمّلا وافيا، وجدنا أنّ المدار فى الثواب و العقاب، هو الاطاعة و الانقياد و التمرّد و العناد. فمن المسلّم المحصّل منهما انّ المعاصى حتى الكبائر الموبقة، لا توحب عقابا إذا صدرت ممّن لا يشعر بها، أو من يجرى مجراه؛ و انّ الطاعات لا يوجب ثوابا إذا صدرت من غير تقرّب و انقياد، إلاّ إذا كانت ممّا الانقياد ملازم لذاته كبعض الاخلاق الفاضلة الشريفة.
و كذلك صدور المعصية ممّن لا يشعر بكونه معصية، إذا قصد الاطاعة لا يخلو من حسن؛ و صدور الطاعة بقصد العناد و اللعب لا يخلو من قبح؛ و كذلك مراتب الطاعة و المعصية تختلف حسب اختلاف الانقياد و التمرّد الذين تشتمل عليهما.
فقد ورد «أفضل الاعمال أحمضها» . و ورد متواترا فى متفرقات أبواب الطاعات و المعاصى اختلاف مراتبها فضلا و خسّة، و ثوابا و عقابا.
و العقل السليم أيضا حاكم بذلك. و أكثر الايات القرآنية تحيل الناس