رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤١
للسالك إليه-تعالى-بوجه من الوجوه، و لا الاعتصام بغيره- سبحانه-إلاّ بطريق أمر بلزومه و أخذه.
و إنّ شريعة الاسلام لم تهمل مثقال ذرّة من السعادة و الشقاوة إلاّ بيّنتها، و لا شيئا من لوازم السير إلى اللّه-سبحانه-يسيرا أو خطيرا إلاّ أوضحتها؛ فلكلّ نفس ما كسبت و عليها ما اكتسبت.
قال سبحانه: «وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ» [٩] .
و قال سبحانه: «وَ لَقَدْ ضَرَبْنََا لِلنََّاسِ فِي هََذَا اَلْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ» [١٠] .
و قال سبحانه: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ» [١١] .
و قال سبحانه: «لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» [١٢] .
إلى غير ذلك؛ و الأخبار فى هذا المعنى من طريق أهل البيت مستفيضة بل متواترة.
و ممّا يظهر انّ حظّ كلّ امرء من الكمال بمقدار متابعته للشرع، و قد عرفت انّ هذا الكمال أمر مشكّك ذو مراتب. و نعم ما قال بعض أهل الكمال انّ الميل من متابعة الشرع إلى الرياضات الشاقة، فرار من الأشقّ إلى الأسهل. فانّ اتّباع الشرع قتل مستمرّ للنفس، دائمى ما دامت موجودة؛ و الرياضة الشاقة قتل دفعى، و هو أسهل ايثارا.
و بالجملة، فالشرع لم يهمل بيان كيفية السير من طريق النفس.
[٩] النحل/٨٩.
[١٠] الروم/٥٨.
[١١] آل عمران/٣١.
[١٢] الأحزاب/٢١.