رساله الولاية

رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٤

لكلّ شى‌ء غير وجهه.

فبان بذلك انّ ما عنده سبحانه وجه له؛ و وجه الشى‌ء غير منفصل عن الشى‌ء، و هو ما يواجهك به. فهولاء متمكنون بقدمهم الصدق فى سبحات وجهه تعالى، مستهلكون فى غمار أنواره، خارجون عن حيطة العمال، غير مختصّين بمكان دون مكان، «فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ» [١٢] . و قال سبحانه أيضا: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ `وَ يَبْقى‌ََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ» [١٣] .

و قد أطبق القرّاء على قرائة «ذو» بالرفع، و ليست صفة مقطوعة يشهد به قول تعالى: «تَبََارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ» [١٤] ، و «سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ» [١٥] ، فهو صفة وجه.

و الجلال و الإكرام جامعان لصفات الجلال و الجمال جميعا، فلا يشذّ عنهما صفة من صفاته العليا، و لا اسم من أسمائه الحسنى.

فهؤلاء متمكنون بينها و فيها، لا إسم لهم و لا رسم إلاّ صفاته و أسمائه سبحانه، و ارتفع الحجاب، إذ لم يبق منهم و لا معهم و لا دونهم شى‌ء و لا غير وجهه ذى الجلال و الإكرام شى‌ء. فافهم!

و بذلك يظهر معنى ما فى حديث مجى‌ء الملائكة بالكتاب من اللّه إلى وليّه بالجنة، و فيه مكتوب: «من الملك الحىّ القيّوم، إلى الملك الحىّ القيّوم. الحديث» .

و قد وعدهم سبحانه بالقرب منه تعالى، و سمّاهم المقرّبين، إذ عرّف المقربين بالسابقين فى قوله سبحانه: «وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ `أُولََئِكَ


[١٢] البقره/١١٥.

[١٣] الرحمن/٢٧.

[١٤] الرحمن/٧٨.

[١٥] الاعلى/١.

غ