رساله الولاية

رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٠

تبارك و تعالى لا يأسف كأسفنا، و لكنّه خلق أولياء لنفسه، يأسفون و يرضون، و هم مخلوقون مربوبون. فجعل رضاهم رضا نفسه، و سخطهم سخط نفسه. و ذلك لأنّه جعلهم الدعاة إليه، و الأدلاّء عليه، فلذلك صاروا كذلك، و ليس ان ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه، و لكن هذا معنى ما قال من ذلك.

و قال أيضا: من أهان لى وليّا، فقد بارزنى بالمحاربة، و دعانى إليها.

و قال أيضا: «مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ» [٤٣] .

و قال أيضا: «إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ» [٤٤] .

و كلّ هذا و شبهه على ما ذكرت لك. و هكذا الرضا و الغضب و غيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك. الحديث» .

يشير عليه السّلام بقوله «ممّا يشاكل... » ، إلى الآيات الكثيرة، و الأخبار الواردة فى المقام، كقوله تعالى: «وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمى‌ََ» [٤٥] .

و قوله تعالى: «وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى‌ََ `إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحى‌ََ» [٤٦] .

و الضمير إلى النطق.

و قوله سبحانه: «لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‌ءٌ» [٤٧] .

و كقوله-صلّى اللّه عليه و آله-: «فاطمة بضعة منّى؛ من آذاها، فقد آذانى؛ و من آذانى، فقد آذى اللّه. الحديث» . و سيأتى رواية الدّيلمى، ان شاء اللّه.

ثم يفنى منهم الأوصاف و اصولها على ما يظهر من أخبار أهل


[٤٣] النساء/٨٠.

[٤٤] الفتح/١٠.

[٤٥] الانفال/١٧.

[٤٦] النجم/٣-٤.

[٤٧] آل عمران/١٢٨.