رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨
مِنْ ظُهُورِهِمْ، إلى قوله: بلى، قلت: معاينة كان هذا؟قال: «نعم، فثبتت المعرفة، و نسوا الموقف، و سيذكرونه؛ و لو لا ذلك، لم يدر أحد من خالقه و رازقه، فمنهم من أقرّ بلسانه و لم يؤمن بقلبه. فقال اللّه: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» .
و منها ما فى تفسير العيّاشى، عن زرارة، قال: سئلت أبا جعفر -عليه السّلام-عن قول اللّه: و إذ أخذ ربّك من بنى آدم، إلى أنفسهم؛ قال: «أخرج اللّه من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيمة؛ فخرجوا كالذّر، فعرّفهم نفسه؛ و لو لا ذلك ما عرف أحد ربّه، و ذلك قوله: و لئن سئلتهم من خلق السموات و الأرض ليقولنّ اللّه» .
و منها ما فى التوحيد، مسندا عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه- عليه السّلام-، قال: قلت له: أخبرنى عن اللّه عزّ و جلّ هل يراه المؤمنون يوم القيمة؟قال: «نعم، و قد رأوه قبل يوم القيمة» . فقلت: متى؟قال:
«حين قال لهم: أ لست بربّكم؟قالوا: بلى» . ثم سكت ساعة، ثم قال:
«و إنّ المؤمنين ليرونه فى الدنيا قبل يوم القيمة، أ لست تراه فى وقتك هذا» ؟قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك!فاحدّث بهذا عنك؟ فقال: «لا، فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله، ثم قدر أنّ ذلك تشبيه و كفر، و ليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين. تعالى اللّه عما يصفه المشبّهون و الملحدون» .
و منها ما فى التوحيد، عن هشام، فى حديث الزنديق، حين سأل الصادق-عليه السّلام-عن حديث نزوله إلى سماء الدنيا، فأجاب بأنّه ليس كنزول جسم عن جسم إلى جسم، إلى أن قال: «و لكنّه ينزل إلى سماء الدنيا بغير معاناة و لا حركة، فيكون هو كما فى السماء السابعة على العرش، كذلك فى سماء الدنيا. إنّما يكشف عن عظمته، و يرى اوليائه