رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧
أوسع من هذه النشأة بما لا يوصف.
و قد ظهر مما قدمنا أن بين البدء و العود فرقا من وجهين:
أحدهما: انّ العود أوسع من البدء، من حيث اتّساع النفس بمعلوماتها فى نشأة المادة.
و ثانيهما: انّ الطريق متشعب فى العود إلى طريقى السعادة و الشقاوه، و اللذّة و الألم، و الجنة و النار، بخلاف البدء.
و هذا لا ينافى سبق شقاوة الأشقياء، و جفاف القلم الأعلى.
و اعلم أنّ هذه المعانى بين ما هو ضرورى، و ما اقيم عليه البرهان فى محلّه.
و ممّا مرّ من البيان، يظهر وجه ارتباط الاعمال و المجاهدات الشرعية بما وعده و أوعده الحقّ-سبحانه-بلسان أنبيائه المرسلين.
و سيجىء زيادة توضيح لذلك بعد يسير.
تتمّة: فيما يدلّ على ما مرّ، من الكتاب و السّنة
نقول: إذا نظرنا نظر التدبّر إلى خصوصيات شريعة الاسلام، بل جميع الملل الإلهية، وجدنا أنّ المقصود الوحيد فيها، هو صرف وجه الانسان إلى ماوراء هذه النشأة الطبيعية. و هذه سبيلها تدعو إلى اللّه على بصيرة، فهى فى جميع جهاتها تروم إلى هذا المرام، و تطوف على هذا المطاف، باىّ طريق أمكن.
ثم إنّ الناس من حيث درجات الانقطاع إلى اللّه-سبحانه -، و الاعراض عن هذه النشأة المادّية، على ثلث طبقات:
الطبقة الاولى: إنسان تامّ الاستعداد، يمكنه الانقطاع قلبا عن هذه النشأة مع تمام الايقان باللازم من المعارف الالهية، و التخلص إلى الحقّ-سبحانه-، و هذا هو الذى يمكنه شهود ماوراء هذه النشأة المادية، و الاشراف على الانوار الالهية، كالأنبياء-عليهم السّلام-، و