رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٧
قَلْبِهِ» [٢٩] .
بل لا بدّ مع اليقين، من صالح العمل، حتى ينتج النتيجة، و يسمح بالثمرة. قال: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ» [٣٠] هذا!
و لنعد إلى ما كنّا فيه، و نقول: و وعدهم سبحانه أنّه يبدّل حيوتهم أى وجودهم، فقال: «أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا» [٣١] .
فبيّن أنّ لهم حيوة معها نور، يمشون به فى الناس، أى يعاشرونهم. و المعاشرة إنّما هى بالقوى و الحواسّ، فلهم حيوة نورانية و حواس و قوى ربّانية.
و قال أيضا: «وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ وَ لََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا» [٣٢] .
فبيّن أنّ هذا النور روح عاقل فاهم من عالم الأمر، كما قال:
«أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» [٣٣] .
ثم أخبر سبحانه أنّه يهديهم لنوره-جلّ و عزّ-و هو النور على كلّ نور، به يضىء السموات و الأرض فقال سبحانه: «اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» [٣٤] .
ثم مثّل بهذا النور الذى به يضىء السموات و الأرض بقوله:
«مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يَكََادُ زَيْتُهََا
[٢٩] الجاثية/٢٣.
[٣٠] فاطر/١٠.
[٣١] الانعام/١٢٢.
[٣٢] الشورى/٥٢.
[٣٣] المجادلة/٢٢.
[٣٤] النور/٣٥.