رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦١
الفصل الخامس فيما يناله الانسان بكماله
و هذا الفصل كالتوضيح لما مرّ فى الفصل الثانى من الكلام.
نقول: قد عرفت انّ كمال الانسان فنائه بأقسامه الثلاثة، و بعبارة اخرى التوحيد الفعلى و الإسمى و الذاتى. و قد عرفت أيضا انّ كل موجود فقر به من الحقّ سبحانه على قدر حدود ذاته و أعدامه؛ فالوسائط التى بين نشأة الانسان البدنية، و بين الحقّ سبحانه، مترتّبة بحسب حدود ذواتها.
فالإنسان فى سيره إلى الحقّ سبحانه لا بدّ أن يعبر من جميع مراتب الأفعال و الأسماء و الذوات، حتى ينال التوحيدات الثلاثة.
و حيث انّه لا ينال مرتبة من مراتب كماله إلاّ بفنائه و بقاء ذلك الكمال فى المحل، فهو فى كلّ مرتبة واقف على مجرى جميع أنواع الفيوضات المترشّحة من تلك المرتبة إلى ما دونها، متحقّق به، حتى ينال توحيد الذات، و لا يبقى له إسم و لا رسم، و الملك يومئذ للّه.
و هذا البرهان على و جازته، مشتمل على جميع مقامات الأولياء، منبىء عن شئونهم، كاف لمن فهمه.
و أمّا خصوصيات مقاماتهم فلا يحيط بها إلاّ ربّهم-عزّ اسمه-.