رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٥
يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ» [٢٠] ، لما ترى من تفاوت الجزائين فى الآية.
و كذا قوله تعالى: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ» [٢١] .
و الاعتبار العقلى أيضا يساعده؛ فإنّ الحبّ أو الشوق إلى الشىء، هو الموجب للتوجّه إليه؛ و التوجّه، و هو العمل، يثبت الحبّ و الشوق، و ذلك العلم؛ و كلّما تأكّد ثبوت الشىء، تمّ ظهور آثاره و كلّ ما يرتبط به و يتعلّق عليه.
و بالجملة فهذه المعرفة المحتاج إليه العمل، يتصوّر تحصيله على أحد وجهين: سير آفاقى، و سير أنفسى.
و الأوّل هو التفكّر و التدبّر، و الاعتبار بالموجودات الآفاقية الخارجة عن النفس من صنايع اللّه و آياته فى السماء و الأرض، ليورث ذلك اليقين باللّه و أسمائه و أفعاله، لأنّها آثار و أدلّة، و العلم بالدليل يوجب العلم بالمدلول بالضرورة.
و الثانى هو الرجوع إلى النفس، و معرفة الحقّ سبحانه من طريقها. إذ هى غير مستقلّة الوجود محضا، و معرفة ما هو كذلك من حيث هو كذلك، لا تنفكّ عن معرفة المستقل الذى يقوّمه، أو المعرفتان واحد بوجه.
فهذان طريقان، إلاّ انّ الحقّ انّ السير الآفاقى وحده لا يوجب معرفة حقيقية، و لا عبادة حقيقية، لانّ ايجاب الموجودات الآفاقية للمعرفة، إنّما هو لكونها آثارا و آيات؛ لكنها توجب علما حصوليا بوجود الصانع تعالى، و صفاته.
[٢٠] الشورى/٢٠.
[٢١] فاطر/١٠.