رساله الولاية

رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٣

ثلثة أوجه؛ فطبقة يعبدونه رغبة فى ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء، و هو الطمع؛ و آخرون يعبدونه خوفا من النار، فتلك عبادة العبيد، و هى رهبة؛ و لكنّى أعبده حبّا له عزّ و جلّ، فتلك عبادة الكرام، لقوله عزّ و جل: «وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ» [١٣] ؛ و لقوله عزّ و جلّ: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ» [١٤] ، فمن أحبّ اللّه عزّ و جلّ، أحبّه اللّه؛ و هن أحبّه اللّه كان من الآمنين، و هذا مقام مكنون لا يمسّه إلاّ المطهّرون» .

و عن المناقب، كان-يعنى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله- يبكى حتى يغشى عليه، فقيل له: أ ليس قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟فقال: «أ فلا أكون عبدا شكورا؟الحديث» .

أقول: و الشكر و الحبّ مرجعهما واحد. فإنّ الشكر هو الثناء على الجميل من حيث هو جميل، فتكون العبادة توجّها و تذلّلا له سبحانه لأنّه جميل بالذات، فهو سبحانه هو المقصود لنفسه لا لغيره كما قال سبحانه: «مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ» [١٥] .

فغاية خلقهم، أى وجودهم، أى كمال وجودهم، هو عبادته سبحانه، أى التوجّه إليه وحده. و التوجّه وسط غير مقصود بالذات. فهو سبحانه غاية وجودهم، و لذا فسّر العبادة هيهنا فى الأخبار بالمعرفة.

و قال سبحانه: «وَ قَضى‌ََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ» [١٦] .

و قال سبحانه: «هُوَ اَلْحَيُّ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ» [١٧] .

و كذلك الحبّ انجذاب النفس إلى الجميل من حيث هو جميل، و عنده سبحانه الجمال المطلق.


[١٣] النمل/٨٩.

[١٤] ال عمران/٣١.

[١٥] الذاريات/٥٦.

[١٦] الاسراء/٢٣.

[١٧] غافر/٦٥.

غ