رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٦
جعفر-عليه السّلام-، قال: قلت له: جعلت فداك!ما حال الموحّدين المقرّين بنبوّة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-من المذنبين الذين يموتون، و ليس لهم إمام، و لا يعرفون ولايتكم؟فقال: «أمّا هولاء، فإنّهم فى حفرهم لا يخرجون منها. فمن كان له عمل صالح، و لم يظهر منه عداوة، فإنّه يخدّ له خدّ إلى الجنة التى خلقها اللّه بالمغرب، فيدخل عليه الروح إلى يوم القيمة، حتى يلقى اللّه، فيحاسبه بحسناته و سيّئاته، فإمّا إلى الجنة و إمّا إلى النار، فهولاء المرجون لأمر اللّه. قال: و كذلك يفعل بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم. و أمّا النصّاب من أهل القبلة، فإنّه يخدّلهم خدّ إلى النار التى خلقها اللّه فى المشرق، فيدخل عليهم اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم إلى يوم القيمة، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الحميم» .
و فى دعاء كميل المروىّ عن علىّ-عليه السّلام-:
«فباليقين أقطع لو لا ما حكمت به من تعذيب جاحديك، و قضيت به من إخلاد معانديك، لجعلت النار كلّها بردا و سلاما، و ما كانت لأحد فيها مقرّا و لا مقاما، لكنّك تقدّست أسمائك، أقسمت أن تملأها من الكافرين من الجنّة و الناس أجمعين، و أن تخلّد فيها المعاندين، الدعاء» .
و أكثر الآيات القرآنية إنّما توعد الذين قامت لهم البيّنة، و تمّت عليهم الحجّة، و تقيّد الكفر بالجحود و العناد.
قال-تعالى-: «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَحِيمِ» * [١] .
و قال تعالى: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» [٢] .
[١] المائده/١٠ و ٨٦.
[٢] الانفال/٤٢.