رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣
الفصل الثالث
اتّصال الأنبياء عليهم السّلام بما وراء هذه النشأة و اطّلاع على الامور الباطنة
لا ريب عند أرباب الملل الإلهية أنّ الأنبياء-عليهم السّلام -، لهم اتّصال بما وراء هذه النشأة، و اطّلاع على الامور الباطنة، على اختلاف مراتبهم.
فهل هذا موقوف عليهم، مقصور بهم هبة الهية؛ أو انّه ممكن فى غيرهم، غير موقوف عليهم؟
و بعبارة اخرى: هل هذا أمر اختصاصى بهم، لا يوجد فى غيرهم فى هذه النشأة إلاّ بعد الموت، أو أمر اكتسابى؟و الثانى، هو الصحيح.
نقول: و ذلك لأنّ النسبة بين هذه النشأة و ماورائها، نسبة العلّية و المعلولية، و الكمال و النقص، و هى التى نسمّيها بنسبة الظاهر و الباطن. و حيث انّ الظاهر مشهود بالضرورة، و شهود الظاهر لا يخلو من شهود الباطن، لكون وجوده من أطوار وجود الباطن، و رابطا بالنسبة إليه، فالباطن أيضا مشهود عند شهود الظاهر بالفعل. و حيث انّ الظاهر حدّ الباطن و تعيّنه، فلو أعرض الانسان عن الحدّ بنسيانه بالتعمل و المجاهدة، فلا بدّ من مشاهدته للباطن، و هو المطلوب.
توضيح ذلك: إنّ تعلّق النفس بالبدن و اتّحادها به، هو الذى يوجب أن تذعن النفس بانّها هى البدن و عينها، و انّ ما تشاهده من