رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١
و لئن شئت أن تعقل شيئا من ذلك فى الجملة، فعليك بالتأمّل التامّ فى أطوار الاتحاد.
فللمعا شرة أحكام، و للصداقة أحكام، و للخلّة أحكام، و لكلّ من المحبة و العشق و الوجد و الوله و ما يسمّى فناء، أحكام اخر؛ و كلّ حكم مختص بمرتبة نفسه، لا يتعدّاها إلى غيرها أبدا.
و المحصل انّ الشرايع الالهية، و خاصة الشريعة الاسلامية، تروم فى جميع جزئيات الامور و كلّيّاتها، نحو غرضها المذكور؛ و هو توجيه وجه الانسان للّه، و صرفه إليه-سبحانه-.
و ذلك بتكوين الملكات و الاحوال المناسبة لذلك، بواسطة الدعوة الى الاعتقادات الحقّة، و الاعمال المولدة للحالات الزاكية النفسانية الموصلة الى الملكات المقدسة.
و يظهر ذلك، تمام الظهور، لمن تتبّع تضاعيف الكتاب و السّنّة. فمن الواضح منها، أنّ الميزان هو الاطاعة و التمرّد، و التقرّب و التباعد بالنسبة إلى الحقّ-سبحانه-على اختلاف أنواع الاحكام.
ثم إنّ من الظاهر من الشريعة انّ ما وعده اللّه-سبحانه-فى كتابه، و بلسان رسوله، من المقامات و الكرامات و غير ذلك، على طبق هذه الاحوال و الملكات؛ فلها نسبة معها؛ أعنى انّ للنفس بواسطتها نسبة معها، و تلك المقامات و المنازل هى التى بيّنها الشريعة المقدسة فى معارف المبدء و المعاد.
و قد مرّ فى تتمة الفصل الأوّل انّ هذه المعارف، هى التى لها الحقايق و البواطن التى هى فوق مرتبة البيان، و هى فوق تحمّل العامّة من الناس، لا تطيقها أفهامهم.
فقد ظهر انّ هذه الامور، كيف هى.