رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠
و من هنا يتبيّن أنّ تربية الطبقات الثلاث، مشتركة و مختصة؛ و لهذا نجد الشريعة المقدسة الاسلامية، تعيّن أحكاما نظرية و عملية عامة، فيما لا يمكن إهماله بالنسبة إلى طبقة من الطبقات، من الواجبات و المحرمات.
ثم تؤسّس بقاى ما يتعلّق بجميع جزئيات الامور و كلّياتها، بحسب ما يناسب ذوق أهل الطبقة الثالثة، من المستحبّ و المكروه، و المباح؛ و يمكن ذلك فى قلوبهم بالوعد و الوعيد، بالجنة و النار؛ و يحفظ ذلك بالعادة بالأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر. فانّ التكرّر أقوى برهان عند العامّة.
ثم هى تسلك بالنسبة إلى الطبقة الثانية، بما سلكته هى بالنسبة إلى الثالثة مع زيادات خاصة من الاحكام الخلقية و غيرها.
و عمدة الفرق بين الطائفتين فى قوّة العلم و تأثيره، و ضعف ذلك، كما عرفت.
ثم تسلك بالنسبة إلى الطبقة الاولى بأدقّ من مسلكه فى الثانية و الثالثة. فرب مباح أو مستحبّ أو مكروه بالنسبة إليها، هو واجب أو محرّم بالنسبة إلى الطبقة الاولى. فحسنات الأبرار، سيئات المقرّبين؛ إلاّ أنّ ذلك كذلك عندهم لا يتعدّاهم إلى غيرهم.
و تخصّها أيضا بامور و أحكام غير موجودة فى الثانية و الثالثة؛ و لا غير هذه الطبقة تكاد تفهم شيئا من تلك المختصات، و لا يهتدى إلى طريق تعليمها.
و ذلك كلّه لما أنّ ميزطبقتهم و أساسها المحبة الإلهية دون محبة النفس. فالفرق بينها و بين الاخريين، فى نحو العلم و الادراك، دون فوّته و ضعفه و تأثيره و عدمه.