رساله الولاية

رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥

هذا!

و هذا كلّها معان متفرّعة على اصول مبرهن عليها فى محلّها مسلّمة عند أهلها.

هذا كلّه بالنسبة إلى ما قبل هذه النشأة المادّية؛ و أمّا بالنسبة إلى ما بعدها، فالكلام فيه نظير الكلام، غير انّ نشأة المثال فى العود قبل نشأة العقل بالنسبة إلينا بخلاف البدو، فإنّها بعدها فيه.

نعم، بين البدء و العود فرق آخر، و هو انّ مادّة الصور المثالية هى النفس، و هى التى توجد لها تلك الصور بإذن ربّها، و حيث انّها متوقفة حينا ما فى نشأة المادّة و متعلّقة بها، و هى عالم الوهم و الاعتبار، فهى فيها تأخذ ملكات و أحوالا، ربما لائمت نشأتها السابقة، و ربما لم تلائمها. فإنّ هذه النشاة شاغلة حاجبة عمّا ورائها. فربما استقرّت الملكات على ما هى عليه من الحجب، و ذلك بالاخلاد إلى الارض، و الغفلة عن الحقّ. و ربما استقرّت على غير هذا الوجه بالانصراف عن زخارف هذه النشأة، و الاعراض عن عرض هذا الأدنى، و قصر التعلق بها على ما تقتضيه ضرورة التعلق بالمادّة، و صرف الوجه إلى ما ورائها و الأنس به.

فهذه النفس بعد الانقطاع عن المادّة، تشرف على الصور الملائمة لذاتها من عالم الانوار المثالية و الروحية. و قد كانت ما تستأنس بها من قبل فى الأيام الخالية، فتطّلع على روح و ريحان و جنة نعيم، و تتضاعف صورها الكمالية و لذائذها الروحية بالنسبة إلى مثال النزول و البدو.

و كذا عالم التجرّد التام بالضرورة من جهة ازدياد معلوماتها فى نشأة المادة، فتشاهد أنوارا و أسرارا، و ملائكة مثالية و أرواحا صورية برزخية، و جميع أنواع لذائذها التى شاهدتها، و هى متعلقة بالمادّة فى نشأتها من مطعوم و مشروب و ملبوس و منكوح و مسموع و مبصر و