رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣
الفصل الثانى فى أنّه حيث لم يكن النظام نظام الإعتبار، فكيف يجب أن يكون الأمر فى نفسه؟
و بعبارة اخرى: هذه الاسرار البالطنة الكامنة فى الشريعة، من أىّ سنخ هى؟
نقول: البراهين العقلبة مطبقة على أنّ العلية و المعلولية بنحو الكمال و النقص و الترشح كترشح الظلل من ذى الظل. و أيضا على أنّ النواقص من لوازم مرتبة المعلولية، و على أنّ هذه النشأة مسبوقة الوجود بعوالم أخر، بنحو العلّية و المعلولية، حتى ينتهى إلى الحق الأوّل -سبحانه-هذا!
و يستنتج من جملتها أنّ جميع الكمالات الموجودة فى هذه النشأة، موجودة فيما فوقها بنحو أعلى و أشرف؛ و انّ النواقص التى فيها مختصة بها غير موجودة فيما فوقها، و لا سارية اليها ألبتة؛ و هذا إجمال، بيان تفصيله و شرحه، على ما هو حقه، متعسر أو متعذر.
مثال ذلك: إنّ كمالات هذه النشاة، كالطعام اللذيذ و الشراب الهنيىء و الصورة الجميلة و أمثالها، و هى من أعظم ما يستلذّ بها فى هذه النشأة، أوّل ما فيها إنّها غير دائمى الوجود، و انّ بروزها فى أيام قلائل، و هى محفوفة بآلاف من الآفات الطبيعية و العاهات