رساله الولاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠
يحدّه، لانّه من حدّ شيئا فهو أكبر منه. و الحمد للّه على التوفيق، و الانكار هو الكفر» .
قوله: لا يحتمل، إلى قوله: حتى يحدّه؛ مع ما فى صدر الحديث من نفى الاحتمال، يدلّ على أنّ حديثهم-عليهم السّلام-أمر ذو مراتب، يمكن أن يحتمل بعض مراتبه بواسطة التحديد، و يشهد له تعبيره عن الحديث فى رواية أبى الصامت بقوله-عليه السّلام-: من حديثنا... الخ. فيكون حينئذ مورد هده الرواية مع الرواية الاولى «لا يحتمله إلاّ... الخ» ، موردا واحدا لكونه مشكّكا ذا مراتب؛ و يكون أيضا كالتعميم للنبوىّ السابق «إنّا معاشر الانبياء نكلّم الناس على قدر عقولهم» ، هذا!
و تحديد كلّ واحد من الخلايق حديثهم-عليهم السّلام-، لكون ظرفه الذى به يحتمل ما يحتمل، و هو ذاته، محدودا؛ فيصير به ما يحتمله محدودا، و هو السبب فى عدم إمكان الاحتمال بكماله: فهو أمر غير محدود، فهو خارج عن حدود الامكان، فهو مقامهم من اللّه -سبحانه-، حيث لا يحدّه حدّ، و هو الولاية المطلقة. و سيجىء إن شاء اللّه العزيز فى بعض الفصول الاخيرة كلام فيه أبسط من هذا.
و منها أخبار اخر يؤيّد مامرّ، كما عن البصائر مسندا، عن مرازم، قال أبو عبد اللّه-عليه السّلام-: «إنّ أمرنا هو الحقّ، و حقّ الحقّ، و هو الظاهر، و باطن الظاهر، و باطن الباطن، و هو السر، و سرّ السر، و سرّ المستسر، و سرّ مقنع بالسر» .
و ما فى بعض الاخبار انّ للقرآن ظهرا و بطنا، و لبطنه بطنا، إلى سبعة أبطن.
و ما فى خبر آخر انّ ظاهره حكم، و باطنه علم.
و ما فى بعض أخبار الجبر و التفويض، كما عن التوحيد مسندا