رجال السنة في الميزان - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠
بتة إلا توقير الكتاب ومنزله – جل شأنه – ومبلغه (صلى الله عليه وآله وسلم): فلم الكذب على الناس وعلى الوحي؟
ومن هؤلاء الآفاكين من روج أن الشيعة أتباع علي، وأن السنيين أتباع محمد وأن الشيعة يرون علياً أحق بالرسالة، أو أنها أخطاته إلى غيره؟
وهذا لغو قبيح وتزوير شائن.
إن الشيعة يؤمنون برسالة محمد يرون شرف علي في انتمائه إلى هذا الرسول وفي استمساكه بسنته.
وهم كسائر المسلمين لا يرون بشراً في الأولين والآخرين أعظم من الصادق الأمين ولا أحق منه بالاتباع، فكيف ينسب لهم هذا الهذر؟
الواقع إن الذين يرغبون في تقسيم الأمة طوائف متعادية لما لم يجدوا لهذا التقسيم سبباً معقولاً لجأوا إلى افتعال أسباب الفرقة، فاتسع لهم ميدان الكذب حين ضاق أمامهم ميدان الصدق.
لست أنفي أن هناك خلافات فقهية ونظرية بين الشيعة والسنة، بعضها قريب الغور، وبعضها بعيد الغور، بيد أن هذه الخلافات لا تستلزم معشار الجفاء الذي وقع بين الفريقين.
وقد نشب خلاف فقهي ونظري بين مذاهب السنة نفسها بل بين أتباع المذهب الواحد منها، ومع ذلك فقد حال العقلاء دون تحول هذا الخلاف إلى خصام بارد أو ساخن.
وكان خيراً للشيعة أن يفهموا أن أهل السنة يضمرون أعمق الود لأهل البيت وينفرون أشد النفرة مما يسوءهم.