رجال السنة في الميزان - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨
وأعتقد أن فتوى الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شوط واسع في هذه السبيل، وهي استئناف لجهد المخلصين من أهل السلطة وأهل العلم جميعاً، وتكذيب لما يتوقعه المستشرقون من أنّ الأحقاد سوف تأكل هذه الأمة قبل أن تلتقي صفوفها تحت راية واحدة.
وهذه الفتوى في نظري بداية الطريق وأول العمل.
بداية الطريق لتلاق كريم تحت عنوان الإسلام الذي أكمله الله جل شأنه وارتضاه لنا ديناً.
وبداية العمل للرسالة الجامعة التي تعني العزة للمؤمنين، والرحمة للعالمين،
إن الظنون والخرافات تجتاح الجماهير من السنة والشيعة.
والتخلف البعيد يقعد بهم جميعاً عن حق الله وحق الحياة.
والدنيا تنطلق بسرعة، وتصعد في سلم الارتقاء المادي المحض، وتنظر شزراً إلى الأجناس المتخلفة وكأنها خلق آخر.
وليس إلا الإسلام علاجاً لهذا الشرور.
لكن أي إسلام؟
الإسلام الذي تآخى فيه العارفون، واشرب روحه أتباع عقلاء مساميح، إن الجهل والفراغ يهزان أصول الاعتقاد، وتنشأ في ظلها أجيال تافهة عابثة؟
فهل ندع الحريق يجتاح بيضتنا، وننشغل عنه بالتلاوم والتكاذب؟
ألا إن الأمر أجل مما يتوهم قصار النظر.