رجال السنة في الميزان - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧ - أخلاقه وصفاته
الفقيد سنة ١٣٧٥ هـ: (اعتدت ألا أكتب إلا ما يترجم شعوري وابتدأ بإرضاء ضميري قبل غيري فحقاً أقول: إنا فقدنا بارتحال شيخنا الأعظم آية الله المظفر أطهر وأطيب وأزكى شخص عرفته في حياتي، وأعتقد أن الهيئة العلمية الدينية النجفية والجامعة الإسلامية العامة قد انثلمت بوفاة فقيدنا الأكبر، فقد كان منهلا لرواد العلم ومقتدى المؤمنين وأباً باراً للمسلمين.
ثم قال: لا يجتمع التواضع والمرونة مع الكبرياء ولكنهما يجامعان العظمة، فقد كان (رحمه الله) عظيماً متواضعاً مهاب الجانب محبوباً يغمر جليسه بعظمته الروحية الأخلاقية، ويصهره حتى يصبح منطق الجليس نزيهاً عارياً من الغمز واللمز، فلم تكن ترى في مجلسه غير الأدب الديني من دون أن يحدد أحداً في منطقه، إذا ذهبت إليه بحاجة كان يتضاءل كأنه المحتاج ولم تتركه إلا وأنت راض عنه سواء أجابك أم ردك وأن قلّ الأخير. كان جواداً بذولاً في شخصيته وماله، وكل ما أوتي، فقد كان (رحمه الله) يعتقد أن شخصيته ملك للمسلمين يجب أن ينتفعوا بها ولم يبخل بها على أحد. وأعتقد أن التصدق بالشخصية أعظم وأصعب على الرجل من التصدق بماله، بل أشد من التصدق بنفسه بمراتب.
كل يعلم علقة آل المظفر (بجمعية منتدى النشر) وقد آزر المرحوم جميع خطوات الجمعية، لا لأن إخوانه منسوبون إليها، بل لاعتقاده أن تلك الحركة خطوة إصلاحية للدين والمجتمع.
اقسم بالله وهو علي شهيد إني مع قربي بجواره وخطوتي بمجالسته سفراً وحضراً ما وجدته نصر الجمعية أو جهات أخرى بدوافع الانتماءات الفردية والتعصبات الخاصة، بل لم يكن يفهم التعصبات القبلية أو القومية، ولم أغال إن قلت أن أخاه وأي مسلم آخر كان عنده سيّان إلا بما ميز الشارع بينهما، وكان التمايز عنده بالتقوى لا بالبياض والسواد، وكان مجبولاً على هذا الخلق الكريم لا أنه يعمل به إطاعة للشرع الحنيف فقط، وكمال الدين أن تصبح الأحكام أخلاقاً