دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٦ - حكم المصنف بفساد فرق صاحب الفصول بين المسألتين
أما في المعاملات فظاهر.
و أمّا في العبادات: فهو: أن النزاع هناك فيما إذا تعلق الأمر و النهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة و إن كان (١) بينهما عموم مطلق، و هنا فيما إذا اتحدتا (٢) حقيقة، و تغايرتا بمجرد الإطلاق و التقييد (٣)؛ بأن تعلق الأمر بالمطلق، و النهي بالمقيد» انتهى موضع الحاجة؛ فاسد (٤)، فإن مجرد تعدد الموضوعات و تغايرها بحسب الذوات، لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات، و معه (٥) لا حاجة أصلا إلى تعددها، بل لا بدّ من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع، و تعدد الجهة المبحوث عنها (٦).
(١) هذا إشارة إلى ردّ ما ذكره المحقق القمي «(رحمه اللّه)» من: أن الفرق بين المسألتين من حيث إن النسبة بين المأمور به و المنهي عنه في إحداهما عموم من وجه، و في الأخرى عموم مطلق، و قد عرفت توضيح ذلك.
(٢) يعني: فيما إذا اتحدت الطبيعتان حقيقة؛ بأن توجه النهي بعين ما توجه إليه الأمر.
(٣) و حاصل الكلام في المقام: أن موضوع مسألة الاجتماع تعدد الطبيعة، و موضوع مسألة النهي في العبادة وحدتها، فتغاير الموضوع أوجب تعدد المسألة. هذا تمام الكلام في الفرق الذي ذكره صاحب الفصول.
(٤) هذا جواب «أمّا» في قوله: «و أمّا ما أفاده في الفصول من الفرق». و الصواب أن تكون كلمة «فاسد» مع الفاء، لكونه من موارد لزوم اقتران الجواب بالفاء كما لا يخفى.
و كيف كان؛ فملخص ما أفاده في ردّ الفصول- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ١٨»-: أن تمايز المسائل إنما هو باختلاف الجهات و الأغراض كما تقدم في صدر الكتاب؛ لا باختلاف الموضوعات، فمع وحدة الموضوع و تعدد الجهة لا بد من عقد مسألتين، كما أنه مع تعدد الموضوع، و وحدة الجهة لا بد من عقد مسألة واحدة.
و على هذا؛ فبما أن جهة البحث في مسألتي الاجتماع و النهي في العبادة واحدة، و هي صحة العبادة في المكان المغصوب مثلا، فلا بدّ من عقد مسألة واحدة لهما؛ لا مسألتين و إن تعددتا موضوعا، فتعدد البحث عنهما في كلام الأعلام «(قدس الله تعالى أسرارهم)» كاشف عن عدم كون هذا الفرق فارقا.
(٥) يعني: و مع اختلاف الجهات لا حاجة أصلا إلى تعدد الموضوعات.
(٦) كمسألة الأمر؛ فإن جهة البحث فيها متعددة؛ مثل: كون الأمر ظاهرا في الوجوب، و في الفور أو التراخي، و في المرة أو التكرار و غيرها من الجهات المتعلقة بالأمر و لأجل تعدد الجهات عقدوا لها مسائل عديدة بتعددها و إن كان الموضوع واحدا.