دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٧ - مراد من قال إن الكراهة في العبادة تكون بمعنى أنها تكون أقل ثوابا
يكون على نحو الإرشاد إلى أفضل الأفراد مطلقا (١) على نحو الحقيقة (٢)، و مولويا اقتضائيا كذلك (٣)، و فعليا بالعرض و المجاز فيما كان ملاكه (٤) ملازمتها لما هو مستحب أو متحد معه على القول بالجواز.
حمله على الإرشاد إلى أفضل الأفراد، كحمل النهي في القسم الثاني و الثالث على الإرشاد إلى منقصة حاصلة في مصلحة الطبيعة المتشخصة بمشخص غير ملائم للطبيعة، فلا يكون في مثل صلاة الجماعة أمر استحبابي و وجوبي حتى يلزم اجتماع الحكمين الفعليين المولويين.
(١) يعني: على كلا القولين من الجواز و الامتناع؛ لأن محل النزاع في مسألة اجتماع الأمر و النهي هو الحكمان المولويان؛ لا كل حكمين و لو لم يكن أحدهما أو كلاهما مولويا، فالحكمان المولوي و الإرشادي لا إشكال في جواز اجتماعهما، فلا بأس بكون الأمر بإتيان الصلاة جماعة إرشاديا. و على هذا: فلا يكون مثل الصلاة جماعة. مما اجتمع فيه حكمان مولوي بأصل الطبيعة و إرشادي إلى الفرد الأفضل منها. دليلا على جواز اجتماع حكمين فعليين حتى يستدل به على جواز اجتماع الأمر و النهي في مسألتنا.
(٢) يعني: أن الأمر الإرشادي يتعلق بنفس العبادة، فهي المأمور بها بالأمر الإرشادي حقيقة؛ لا عنوان آخر متحد معها أو ملازم لها حتى تكون العبادة مأمورا بها بالعرض و المجاز.
(٣) أي: على نحو الحقيقة، و حاصله: أنه يمكن حمل الأمر الاستحبابي على المولوي الاقتضائي الذي يراد به وجود مصلحة الاستحباب؛ لا الاستحباب المولوي العقلي حتى يجتمع الحكمان الفعليان، و به يندفع الإشكال أيضا على كلا القولين؛ لأن محل النزاع في مسألة الاجتماع هو: اجتماع الحكمين الفعليين لا الحكمين اللذين يكون أحدهما فعليا و الآخر اقتضائيا، و لا يقدح اجتماعهما مطلقا سواء قلنا بجواز الاجتماع أم لا، فيجتمع الأمر الاستحبابي الاقتضائي و الوجوبي الفعلي.
قوله: «و فعليا» عطف على قوله: «اقتضائيا»، يعني: و يمكن حمل الأمر الاستحبابي على المولوي الفعلي؛ لكن مجازا لا حقيقة بأن يكون عروض الاستحباب الفعلي للعبادة بالعرض و المجاز، و يكون معروض الاستحباب حقيقة عنوانا ملازما للصلاة جماعة؛ كما إذا فرض أن المستحب الشرعي هو اجتماع المسلمين في مكان واحد لفوائد شتى تترتب على اجتماعهم، فإذا كانت الصلاة جماعة ملازمة لهذا العنوان اتصفت بالاستحباب الفعلي المولوي مجازا، كما في «منتهى الدراية، ج، ٣ ص ١٣٤».
(٤) يعني: في مورد كان ملاك الأمر الاستحبابي ملازمة العبادة لعنوان مستحب، أو اتحاد العبادة معه.