دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٥ - مراد من قال إن الكراهة في العبادة تكون بمعنى أنها تكون أقل ثوابا
و أما في صورة الاتحاد و ترجيح جانب الأمر- كما هو المفروض، حيث إنه صحة العبادة- فيكون حال النهي فيه حاله في القسم الثاني، فيحمل على ما حمل عليه فيه، طابق النعل بالنعل، حيث إنه بالدقة يرجع إليه؛ إذ على الامتناع ليس الاتحاد مع العنوان الآخر إلّا من مخصصاته و مشخصاته التي تختلف الطبيعة المأمور بها في المزية زيادة و نقيصة بحسب اختلافها (١) في الملاءمة كما عرفت.
و قد انقدح بما ذكرناه (٢)؛ أنه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب في القسم الأول مطلقا، و في هذا القسم على القول بالجواز.
(١) اختلاف المخصصات و المشخصات في الملاءمة و عدمها كما عرفت في القسم الثاني، حيث قال: «لأن الطبيعة المأمور بها في حد نفسها إذا كانت مع تشخص لا يكون له شدة الملاءمة ...» إلخ، فراجع ما سبق في القسم الثاني.
(٢) أي: و قد ظهر بما ذكرناه في معنى أقلية الثواب. و أنها تضاف إلى المصلحة الخاصة القائمة بأصل الطبيعة: إن حمل النهي على الإرشاد إلى أقلية الثواب لا مجال له في القسم الأول الذي لا بدل له أصلا.
وجه عدم المجال: أنه لا يتصور أقلية الثواب في مثل صوم يوم عاشوراء، و النوافل المبتدأة و غيرهما مما لا بدل له، و تنحصر الطبيعة في فرد واحد أي: ليس لها الأفراد حتى يكون النهي إرشادا إلى الأفراد التي لا منقصة فيها؛ إذ ليس لصوم يوم عاشوراء فرد آخر حتى يحمل النهي عنه على الإرشاد إلى إتيان الطبيعة في ضمن هذا الفرد الآخر منها.
و مجرد أرجحية الترك. لانطباق عنوان ذي مصلحة عليه أو ملازمته للترك. لا يسوغ حمل النهي عن صوم يوم عاشوراء على الكراهة، ضرورة: أن مصلحة الترك لأجل ذلك العنوان و إن كانت أرجح من مصلحة الفعل، و لذا يكون تركه أرجح من فعله، إلّا إنه ليس من الكراهة بمعنى أقلية الثواب على النحو الذي ذكرناه؛ إذ الأقلية لا بد و أن تكون في بعض أفراد الطبيعة كالصلاة في الحمام بالنسبة إلى البعض الآخر من أفراد نفس هذه الطبيعة كالصلاة في غيره، و لا تلاحظ الأقلية بين طبيعتين كأقلية مصلحة الصوم مثلا من مصلحة الصلاة.
و في القسم الأول من العبادات المكروهة يكون العنوان المتحد أو الملازم أرجح من الفعل، و من المعلوم: مغايرة ذاك العنوان للعبادة، فهما من قبيل الطبيعتين؛ لا فردين من طبيعة واحدة كما هو مورد حمل النهي على أقلية الثواب، فمصلحة صوم عاشوراء باقية