دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٣ - خلاصة البحث مع نظريات المصنف «
ليس للآمر الحكيم التصريح بعدم مطلوبية غير الموصلة، و ليس الغرض من الأمر بالمقدمة الإيصال بها إلى ذيها؛ بل الغرض هو تمكن المكلف من الواجب، و هو ثابت لمطلق المقدمة، فالواجب هو مطلق المقدمة لا خصوص المقدمة الموصلة.
نعم؛ هناك تفاوت بين المقدمة الموصلة و غيرها؛ و هو حصول المطلوب النفسي في المقدمة الموصلة دون غيرها، و لا دخل لهذا التفاوت في وجوب المقدمة الموصلة؛ بل هذا التفاوت ناش عن حسن اختيار المكلف و سوء اختياره.
٦- منشأ توهم صاحب الفصول لوجوب المقدمة الموصلة:
هو خلطه بين الجهة التقييدية و الجهة التعليلية، فجعل ما هو الجهة التعليلية جهة تقييدية، فإن التوصل بالمقدمة إلى ذيها علة لوجوب المقدمة، فيكون من الجهات التعليلية، و لكن الفصول جعله قيدا لمتعلق الوجوب و معروضه؛ حيث قال: إن المقدمة الواجبة هي المقيدة بالإيصال، فيكون التوصل من الجهات التقييدية حسب زعم صاحب الفصول، فينتفي وجوب المقدمة عند انتفاء هذا القيد؛ لأن الفرق بين الجهة التعليلية و التقييدية أولا:
أن الأولى: من مبادئ نفس الحكم و علله. و الثانية: من قيود متعلق الحكم و معروضه.
و ثانيا: أن الحكم لا ينتفي بانتفاء الجهة التعليلية؛ لإمكان مدخلية العلة حدوثا لا بقاء، و ينتفي الحكم بانتفاء الجهة التقييدية، و ما ذكره الفصول إنما يتم إذا كان التوصل قيدا لمتعلق الحكم لا فيما إذا كان علة للحكم، و يتم فيما إذا كان التوصل غاية لوجوب المقدمة، فإذا لم تحصل هذه الغاية لم تجب المقدمة، و ليس الأمر كذلك أي: لا يكون التوصل قيدا و لا غاية؛ لأن الغاية هي حصول التمكن من الواجب.
٧- و هناك دليل آخر على وجوب خصوص المقدمة الموصلة: و هذا الدليل منسوب إلى السيد الفقيه صاحب العروة، و حاصل هذا الدليل: أن جواز تحريم المولى المقدمات بأنحائها- إلّا الموصلة منها- يدل على عدم وجوب غير الموصلة، و أن الواجب منها هو خصوص الموصلة؛ إذ لو وجب غيرها لما جاز تحريم المولى إياه، فجواز المنع عن جميع المقدمات- إلّا الموصلة- كاشف عن وجوب خصوص الموصلة و هو المطلوب.
و قد أجاب المصنف عن هذا الدليل أولا: بما حاصله: أن النهي عن جميع المقدمات- إلّا الموصلة- محل نظر. و حاصل النظر و الإشكال: أنه يلزم من المنع المذكور أحد محذورين هما: طلب الحاصل، و عدم كون ترك الواجب عصيانا؛ لأن عنوان الموصلية لا يحصل للمقدمة إلّا بعد ترتب الواجب عليها. و من البديهي: أن بعد وجود الواجب