دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٢ - خلاصة البحث مع نظريات المصنف «
يعقل أن يكون ترتب الواجب على المقدمة هو الغرض الداعي إلى الإيجاب؛ لأن الترتب ليس بأثر تمام المقدمات، فضلا عن أن يكون أثر إحداها في غالب الواجبات، فإن الواجب فعل اختياري، فتارة: يختار المكلف إتيان ذلك الفعل بعد وجود مقدماته، و أخرى: يختار عدم إتيان الفعل الواجب، فلا شك في بطلان القول بأن الغرض من المقدمة هو: ترتب الواجب عليها. هذا مضافا إلى أن هناك دليلا آخر على بطلان ترتب الواجب على المقدمة، و هذا الدليل مبنيّ على أمرين:
الأول: أنه لو كان الترتب معتبرا في الوجوب الغيري لما كان الطلب للمقدمة يسقط بمجرد الإتيان بها بلا ترتب الواجب عليها، و التالي باطل لسقوط الطلب الغيري بمجرد الإتيان بالمقدمة.
الثاني: أن الطلب لا يسقط إلّا بثلاثة أمور:
١- الموافقة.
٢- العصيان و المخالفة.
٣- ارتفاع الموضوع مثل: غرق الميت أو حرقه، و الإتيان بالمقدمة ليس من الأمور المذكورة المسقطة للطلب؛ على القول بوجوب المقدمة الموصلة، مع إنه مسقط للطلب الغيري، فالواجب هو: مطلق المقدمة لا خصوص الموصلة. و من هنا ظهر: خطأ القول بوجوب المقدمة الموصلة.
٥- استدل صاحب الفصول على وجوب المقدمة الموصلة بوجوه:
الأول: أن المتيقن من حكم العقل بوجوب المقدمة هو خصوص الموصلة.
الثاني: أن العقل يجوّز تصريح الآمر الحكيم بعدم مطلوبية غير الموصلة من المقدمة.
الثالث: أن الأمر تابع للغرض الداعي إليه سعة و ضيقا، و العقل يدرك أن الغرض من إيجاب المقدمة ليس إلّا التوصل بها إلى ذيها، فلا يحكم إلّا بخصوص وجوب المقدمة الموصلة.
و حاصل الجواب عن الوجه الأول: أن العقل الحاكم بالملازمة حاكم بها بين وجوب مطلق المقدمة و وجوب ذيها؛ لما عرفت غير مرة: من أن الملاك في الوجوب الغيري هو:
تمكن المكلف من الإتيان بالواجب، و هو ثابت لمطلق المقدمة.
و حينئذ لا يبقى تردد للعقل حتى يحكم- من باب القدر المتيقن- بوجوب خصوص الموصلة. و من هنا يظهر بطلان الوجهين الأخيرين؛ إذ مع ثبوت الملاك في مطلق المقدمة