حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٥٦ - دار العهد
فإذا خرجت فئة مسلَّحة من المسلمين على الإمام العادل وتمرّدت عليه ، وسعت إلى الانشقاق على السلطة المركزية الشرعية ، أو إسقاط السلطة المركزية ، كانت هذه الحركة ( بغياً ) ، ووجب على المسلمين أن يدعوهم إلى الدخول في ما دخل فيه المسلمون من الطاعة ، وإن لم يدخلوا فيما دخل فيه عامة المسلمين أمرنا الله تعالى بقتالهم ، حتى يفيئوا إلى أمر الله .
يقول تعالى : ( ... فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ... ) [١] ، وهذه الآية المباركة هي الأساس في التعامل مع الفئات الباغية .
فالبغي ـ إذاً ـ هو : حركة سياسية جماعية مسلَّحة ومنظَّمة ، متمرِّدة على النظام الشرعي المركزي ؛ بهدف الانشقاق أو إسقاط السلطة المركزية .
أمَّا ( المحاربة ) ، فهي حركة مسلَّحة فردية أو جماعية ؛ للإخلال بالأمن الاقتصادي الاجتماعي أو الديني ، بقطع الطرق أو نهب الأموال ، أو الاعتداء على الأعراض ، أو الاختطاف المسلَّح ، أو غير ذلك من أنواع الإخلال بالأمن عن طريق الإرهاب بالسلاح ، ولا شأن للمحاربة بالسلطة السياسية ـ لا انشقاقاً ولا إسقاطاً ـ وإنَّما شأنهم الإخلال بأمن المجتمع فقط ؛ والأصل في الحكم الشرعي في جهاد المحاربين وقتالهم هو قوله تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي
[١] سورة الحجرات : الآية ٩ .