حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١٢٤ - الدور السلبي لهذه الفتاوى
في سياق الدفاع عن هذا الرأي والاحتجاج له بسكوت الصحابة والتابعين عن فجور يزيد ، ومروان ، والوليد ، والحجَّاج ، وعبد الملك ... يقول ـ : بعض الخلفاء الذين فيهم شيء من الظلم والجور أو الفسق ، مثل يزيد بن معاوية ومروان [١] ، نعم في يزيد شيء من الظلم والجور فقط !
سبحان الله !! فما هو الظلم والجور والفسوق كلُّه يا ترى ؟!! إذا كان هذا الذي نعرفه من يزيد بن معاوية شيء من الظلم فقط !!!
ولم يكن لهذه الفتاوى دور التهدئة للثورات الشعبية ، الحاصلة من تفاقم الظلم والاستبداد السياسي والبذخ والتبذير دائماً ، فقد كانت تتفجّر هذه الثورات والانتفاضات ـ هنا وهناك ـ بصورة غير موجَّهة ، وكانت لها آثار سيّئة وتخريبية واسعة مثل ثورة ( الزنج ) في العصر العبّاسي ، وهو أمر طبيعي عندما يتخلَّى الفقهاء عن دورهم ، الذي منحهم الله تعالى في قيادة وتوجيه حركة المظلومين والمستضعفين ، ضدّ الظالمين والمستكبرين ، وفي ردع الظالمين عن الظلم .
وسلام الله على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حيث يقول في تعريف ( العالِم ) : ( وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارُّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم ) [٢] ، فإذا تخلَّى العالم عن دوره التوجيهي في توجيه وقيادة هذه
[١] الأدلَّة الشرعية في بيان حقِّ الراعي والرعيَّة ، ص٣٩ .
[٢] نهج البلاغة ، ج١ ، ص٣٦ ، خطبة رقم ٣ .