حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٨١ - المناقشة
تعالى نهانا عن الركون إليه . واتِّباعُ الفاسق وطاعتُه من الركون إليه ؛ ولأنَّ الله أمرنا أن نكفر بالطاغوت ونرفضه ، والحاكم الظالم هو مصداق الطاغوت ، ولسنا نشكُّ في ذلك ، كما لا نشكُّ في أنَّ الكفر به بمعنى رفض طاعته . ويريد ابن تيمية أن يساوي بين طاعة الله وطاعة الطاغوت ، فيما إذا أمر بما يأمر به الله ، ولكن بينهما فرق واضح ، كما أنَّ رفض طاعة الطاغوت إذا أمر بما يأمر به الله ليس بمعنى معصية الله .
وهذه كلّها ( معادلات ) و( لا معادلات ) واضحة ، لا تحتاج إلى أكثر من هذا التوضيح ، والله تعالى يريد أن لا يكون للطاغوت سلطان أو سبيل على المؤمنين ، وإن حاول الطاغوت أن يجعل هذا السبيل على المؤمنين من خلال القضاء ودعوة الناس إلى التحاكم إليه ، أو من خلال دعوة الناس إلى إقامة الجمعة في حوزة سلطانه ؛ يقول تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً ) [١] ، وما أروع الوعي الذي نجده في رواية عمر بن حنظلة المعروفة عند الفقهاء بـ ( المقبولة ) : ( مَن تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنَّما يأخذه سُحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أنْ يَكْفُرْ بِهِ ) [٢] .
[١] سورة النساء : الآية ٦٠ .
[٢] وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، ج١٨ ، ص٩٧ .