حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١١٤ - مخالفة الفقهاء لدعوى الإجماع
أصحاب الحديث ، الذين بهم فُقِد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى تغلَّب الظالمون على أمور الإسلام [١] .
ويقول الماوردي في ( الأحكام السلطانية ) : إذا طرأ ( الفسق ) على مَن انعقدت إمامته خرج منها ، فلو عاد إلى العدالة لم يعد إلى الإمامة [٢] .
ويقول ابن حزم الأندلسي في ( الفصل في الملل والنحل ) : إن امتنع ( الحاكم ) من إنفاذ شيء من الواجبات عليه ، ولم يراجع وجب خلعه ، وإقامة غيره ممَّن يقوم بالحق لقوله تعالى : ( ... وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ، ولا يجوز تضييع شيء من واجبات الشرائع [٣] .
الحياة الطيِّبة : ولكن بالرجوع إلى التاريخ نجد أنَّ الخروج على الحاكم أدَّى في بعض الأحيان إلى الفتن دون أن يغيِّر الواقع المنحرف ، أو أنَّه أتى بحاكم أسوأ من سابقه ، فلعلَّ هذه التجارب الفاشلة تدعو بعض الفقهاء إلى تحريم الخروج ؟
الشيخ الآصفي : هذا آخر ما يذكره أصحاب هذا الرأي ، من الدليل على رأيهم في الانقياد للحكّام الظالمين وتحريم الخروج عليهم .
يقول النووي في شرحه على صحيح مسلم : قال العلماء : وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج
[١] الجصاص : أحكام القرآن ، ج١ ، ص٨١ .
[٢] الأحكام السلطانية ، ص٧ .
[٣] الفصل ، ج٤ ، ص١٧٥ .