حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١٠٦ - كلمة الشيخ الآلوسي ( روح المعاني )
الله : قد قرأت كتاب الله عز وجل فلم أجد فيه لعن يزيد . فقال الإمام : إنَّ الله تعالى يقول : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ) , الآية ، وأيُّ فساد وقطيعة أشدُّ ممَّا فعله يزيد .
وعلى هذا القول لا توقف في لعن يزيد لكثرة أوصافه الخبيثة ، وارتكابه الكبائر في جميع أيَّام تكليفه ، ويكفي ما فعله أيَّام استيلائه بأهل المدينة ومكَّة ، فقد روى الطبراني بسند حسن ( اللَّهمَّ ، مَن ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يُقبل منه صرف ولا عدل ) ، والطامَّة الكبرى ما فعله بأهل البيت ورضاه بقتل الحسين ( على جدِّه وعليه الصلاة والسلام ) ، واستبشاره بذلك ، وإهانته لأهل بيته ، ممَّا تواتر معناه ، وإن كانت تفاصيله آحاداً ، وفي الحديث : ( ستَّة لعنتهم ـ وفي رواية ـ لعنهم الله وكلُّ نبي مجاب الدعوة : المحرِّف لكتاب الله ـ وفي رواية ـ الزائد في كتاب الله ، والمكذِّب بقدر الله ، والمتسلِّط بالجبروت ليعزَّ مَن أذل الله ، ويذلَّ مَن أعزَّ الله ، والمستحلَّ من عترتي ، والتارك لسنَّتي ) .
وقد جزم بكفره وصرّح بلعنه جماعة من العلماء ، منهم الحافظ ناصر السنَّة ابن الجوزي ، وسبقه القاضي أبو يعلى .
وقال العلاَّمة التفتازاني : لا نتوقَّف في شأنه ، بل في إيمانه لعنة الله تعالى عليه وعلى أنصاره وأعوانه .
وممَّن صرَّح بلعنه الجلال السيوطي ( عليه الرحمة ) .