حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٨٠ - المناقشة
الكثير من هذه الحالات . ولا مخرج عن هذه المعاصي والمنكرات إلاّ بالخروج على الحاكم .
وثالثاً : إنَّ الله تعالى نهانا عن الركون إلى الظالمين ، والركون إلى الظالم ليس بالطاعة فقط ، وإنَّما بقبول إمامته أيضاً ؛ فإنَّ قبول إمامته وقيادته وقبول الانضواء تحت حكمه وزعامته من أوضح مصاديق الركون .
يقول تعالى : ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ... ) ؛ فتكون هذه الآية مخصَّصة للآية ٥٩ ، من سورة النساء ، على فرض إطلاقها وشمولها لمعصية الله ، فتختص الولاية المشار إليها في سورة النساء الآية ٥٩ ، بما إذا استقام الحاكم على حدود الله تعالى وأحكامه وصراطه . فإذا انحرف وشطَّ ، فلا تكون له إمامة ولا ولاية على المسلمين .
ورابعاً : كما تجب مخالفة الحاكم الظالم في معصية الله ، كذلك تحرم طاعته في ما يأمر في غير معصية الله ؛ لأنّ الدخول في طاعته هو من الركون إليه ، وقد نهانا الله تعالى عن الركون إلى الظالمين .
ومن عجب أن يقول ابن تيمية في ( منهاج السنّة ) : ( الكافر والفاسق إذا أمر بما هو طاعة لله لم تحرم طاعته ـ ولا يسقط وجوبها ـ لأمر ذلك الفاسق بها ، كما أنّه إذا تكلَّم بحقّ لم يجز تكذيبه ، ولا يسقط وجوب اتِّباع الحقّ ؛ لكونه قد قاله الفاسق ) .
وهو كلام غريب ، فإنّ اتَّباع الحقّ يختلف عن اتِّباع الفاسق في الحقّ وبينهما فرق ، ونحن نتّبع الحقّ ولكن لا نتّبع الفاسق ولو في الحقّ ؛ لأنّ الله